الليالي الحُمْر

من المناسب جدّاً أن يكون الأحمر عيداً للحبّ كما يسمّيه البعض في هذا الوقت بالذّات الذي يطغى فيه هذا اللّون المثير على كلّ الأحداث إقليميّاً وعالميّاً،فلا منازعَ له بين الألوان وهو الذي ينبري من داخلِ أجسادنا ليضرّجَ كافّة ضمائر الشعوب بلا استثناء،وهم الذين يحتفلون هذه الأيام بعيدٍ للحبّ دأبوا على أن يكونَ الأحمر شعاره بلّ وشدّة الحُمرة علامة على صدقه والاحتياج له ..

في الأساطير ذكروا بأنّ القدّيس “فلنتاين” وزملائه قتلوا أثناء الاضطهاد الذي تعرّض له المسيحيّون أنذاك فأضحى تكريمهم لزاماً على الناس بعدَ ذلك بعيدٍ للحبّ زعموا أنّه أدعى لأن لا يقتل الإنسان أخاه الإنسان بل ليعشقه فإن ماتَ ماتَ مغرماً وعاشقاً لا مقتولاً ومعتدى عليه،ونحنُ اليوم نذكّر كلّ المدافعين عن رسوخ ثقافة هذا اليوم في أذهان النّاس عرباً وعجماً بأنّ دمَ الإنسان أكرمُ عندَ Continue reading

فتحي

كثيرةٌ هي المواقف التي يخشى فيها النّاس من شيءٍ ما فتصدُر منهم تصرّفات غريبة تثير الضّحك أحياناً ويستغربُ منها البعضُ أحياناً أخرى،فالخوفُ قد يقودُ للشّجاعة دونَ تفكير،وقد يودي بصاحبه للهلاك دون تقدير،وربّما أوصله لما يرد دونَ أن يتوقّع ذلك يوماً من الأيّام،وفي قصص القصّاصين والمحدّثين وفْرة من هذا النّوع الذي يختلط فيه الصدق بالأكاذيب،والحقيقيّ بخيال الروائيّين ..

وفي العامّيّة يقولون “فَجْع الدّيب ولا قَتْلُه” بمعنى إخافتُه أنجع من قتله،ولهذا المثل إسقاطات كبيرة على واقع أصحاب القلوب المُهيّأة للخوف من كلّ شيء ومن أيّ شيء،وحينَ تسأل بعضَ الشباب عن سبب هجوم الشّيب على رءوسهم ولحاهم ستجدُ من يُجيبك بأنّ سببَ ذلك “فَجْعَة” بمعنى أنّه تعرّض لخوفٍ فُجائيّ فاشتعلَ الرأسُ شيباً،رغم Continue reading

حسَب الأُصول

كتب صديقي وأخي الدكتور أحمد بن صالح الزهراني مقالاً ضمّنه قصّة طريفة الطّرح هامّة المغزى،تحدّث فيها عن مكانة “الأصل” في الحكم الأوّلي على النّاس،وعزى ذلك الاحتكام إلى تلقائيّة الفرد في الانجذاب للمتديّن ظاهريّاً،وجعلَه المحكّ في لزوم أنّ السّنن الظاهريّة من الدّين بمكان ..

ولعلّ هذا الأمر الذي أوافقه عليه يجعلني أتجرّأ للكلام على “الأصل” كمفهوم أعم يجبُ أن يحتكمَ إليه المختلفون في تنظير الثورة على القديم،وما عنيتُه بالقديم هو Continue reading

خيبةُ أمَل

كثيراً ما يعبّر المتحدّثون باللغة الإنجليزية حسب الذي يفتينا به المترجمون عن رأيهم في أحداثٍ معيّنة بعبارة تفيد بأنّهم يشعرون بخيبة أملٍ تجاه كذا أو نحو فلان،ولا أدري أينَ تقع هذه الجملة من إعراب البرتوكولات الإعلاميّة للمسئولين الناطقين باللغة اللاتينيّة،إلا أنّني مضطّر لأن أحملَ في مقالي هذا أملاً لكي أصلَ إلى ما يرمون إليه ..

سمعتُ تصريحات كثيرة من الناطقين الرّسميين للبيت الأبيض ونظرائه من البيوت الأوربّية بأنّ هذا الرئيس أو ذاك الوزير أو تلك Continue reading

التّفاحة الرّابعة

كما أنّ هناك سلطة رابعة راقَ للمُنظّرين أن يلقّبوا بها الصّحافة مستشعرين تأثريها على القرار السياسي والتوجّه الاجتماعي والفكر الدّيني،فإنّ العالم اليوم بحاجة إلى استشراف تفاحة رابعة بعدَ موت صاحب التفاحة الثالثة المقضومة “جوبز” في حين لا يزال الناس يتذكرون حسبَ زعمهم تفاحة “آدم” الأولى وتفاحة “أنشتاين” الثانية ..

هذه التفاحات الثلاث إن سلّمنا بتسميتها وقصصها غيّرَت وجهَ العالم لناظريه،وغيّرت منظورات كثيرة للإنسان بعدَ حدوثِ تبعاتِها،فكما يزعمونَ بأنّ تفاحةً أخرجت الإنسان من جنّة وراحة إلى أرض وشقاء،وأخرى سقطت للأسفل فنظرَ مراقبها للأعلى،وثالثة قضمَها مصمّمها ليخترع بجزء من تفكير الإنسانية ما أصبحَ ضروريّ الاستخدام،فإنّ هذه الثلاثيّة تحدوني للقول بأنّ في الأمر سبب .. Continue reading

رحِمَ اللهُ الانقلابَ ما أعدلَه

كما اختلطَتِ المفاهيم والتصوّرات عندَ النّاس امتزجَت المدلولات
للأشياءِ والمصطلحات ولم يعُد في الأجواءِ بارقةُ أملٍ أن يظلّ الأسودُ أسوداً
والأحمرُ أحمراً،بل جاءَ Continue reading

سلسلة في الفقه شوارد ونادرات ـ رمضان 1432هـ

مقدّمة

مستعيناً بالله تعالى،ومستغلاً نفحات ربًّ كريم في هذا الشهر العظيم،سأحاول أن أقدّم في كلّ يومٍ من أيامه عند الساعة 6 صباحاً سطوراً معدودة في نادرات الفقه وشوارد الأحكام،لعلّي Continue reading

القصاص ممّن؟

أصرّ المجتهدون من الصّحابة رضوان الله عليهم في قاصمة مقتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله على طلبِ القَصاص من قتلتِه،ولهم في ذلك حُجّة ودليل وحقّ،واجتهدَ الخليفة الراشد عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه في محاولة احتواء تلك الثّورة ـ إن صدَقت التّسمية ـ وعلّقَ ذلك على الاستقصاء والمعرفة والبحث ووجود أولياء للدّم بعدَ أن يكونَ للأمّة إمامٌ وخليفة يجتمعونَ إليه،ولكنّ الفريقان افترقا Continue reading

وَرَع ذوي الدّخل المحدود

قال لي أبي: كان الشيخ محمد الخليفة الشنقيطي رحمه الله تعالى عاملاً يقوم بصنع الشاهي والقهوة في فرع لوزارة الإعلام بالسعوديّة قبل أربعين سنة ويزيد،وهو العمل الذي وجده أنذاك رغم حفظه للقرآن ومعرفته الدينيّة،وكانت طبيعة ذلك العمل تقتضي ضيافة الموظفين وضيافة زوّار المكاتب من غيرهم عند الطلب ..

 

الشيخ رحمه الله تعالى رغم سنّه وضعفه كان مثالاً للنّشاط وأداء العمل المطلوب منه على أكمل وجه،محافظاً على الأدوات المسلّمة له والمؤن التي يستخدمها في هذه المهنة،عطفاً على أنّه كان دائماً أوّل القادمين للوزارة وآخر الخارجين منها عند نهاية Continue reading

HD

مثلما تظهر لك الصورة وأنت تشاهد قناة فضائية تبثّ وفق نظام الـHD وأنت لا تملك جهاز البثّ المتوافق مع هذه
التقنية الجديدة تظهرُ لك صورة الواقع من حولك في أجوائنا العربية وحياتنا
اليوميّة لأنك أيضاً لم تمتلك بعد فكراً متوافقاً مع هذه المتغيرات الجديدة ..

تُجبرك الصورة المشوّهة التي اضطُررْتَ لمشاهدتها قسراً في قنواتٍ
فضائيّة لم تُراعِ قلة ذات اليد لدى المشاهد العربي على التحوّل عن متابعة المادّة
المعروضة إلى التحديق في قًصَر قامةِ ممثّل تعريفهُ طويلاً وامتلاء جسد Continue reading

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.