سلسلة (الشباب فرص وتحديات) رمضان ١٤٣٧هـ ..

سلسلة (الشباب فرصٌ وتحدّيات) رمضان ١٤٣٧هـ العام السادس ..
في كل عام في شهر رمضان منذ خمس سنوات ولله الحمد يمنّ عليّ ربي أن أكتب حلقات أخص بها رمضان الحبيب أظن فيها بعض فائدة متواضعة لمن يقرأ ثانياً ولي أولاً ..

وكنت أنشرها طيلة أيام كل رمضان في حسابي في الفيس بوك وعبر بعض مجموعات الواتس أب وبمدونتي ..

وكانت:

١) عام ١٤٣٢هـ في الفقه شوارد ونادرات

٢) عام ١٤٣٣هـ فتن ومنجيات

٣) عام ١٤٣٤هـ حقوق ومستحقات

٤) عام ١٤٣٥هـ مراجعات واعتذارات

٥) عام ١٤٣٦هـ في الدين ثوابت ومتغيرات 

٦) في رمضان لهذا العام ١٤٣٧هـ حين يمنّ علي ربي ببلوغ رمضان سيكون موضوع الحلقات يومياً:

الشباب فرصٌ وتحدّيات ..

أتناول هذا الأمر من منطلق حياتي ديني متجدد ما استطعت فالدينُ الحياة ..

بالوسم التالي:

#الشباب_فرص_وتحديات

تشرفني متابعتكم وآراؤكم ومداخلاتكم فبكم يكون للعمل أمل ..

اللهم بحق جلالك بلغنا رمضان واستعملنا فيه بطاعتك وأنت عنا راضٍ غير غضبان 

تحياتي لكم جميعاً ..
 وكل عام وأنتم بخير ..
المسألة الأولى (الجنة)

١٤٣٧/٩/١هـ

الفرصة كامنة موثَقة الوجود في كل نصوص الشرع بأن العمل والاجتهاد سبيل للجنة التي وصفها الله بصفات تدعو لها ، والجهد الذي به يتحقق الانتصار على الشهوات والنفس يستلزم من القوة بقدر فوران الرغبة وعكس مطالب الدعة والسكون ، وما من فرصة في شيء للحصول على شيء إلا وفي الأمر بعض مخاطرة وعظيم جرأة ، 

والحديث الشريف جعل الشاب الذي نشأ في طاعة الله أحد سبعة في ظل الله الذي هو مطلب الجميع ، من ذلك كله الجنة فرصة للشباب بنوعية عمل وعظيم معاكسة لطبيعة نفس لأن الخالق جل شأنه جعل مقدار الأجر منوطاً بالحالة وتسليط الملهيات ولو كان العمل قليلاً في الدنيا .
التحدّي جادة وسطى بين الحق والباطل والزيف والبزوغ والهدي والبهتان تطبيقاً لشبه قاعدة فلسفية الوجود والتشريع وهو أن من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه وفوق هذا كله أصل العقيدة الربانية في الله تعالى أن الظلم عظيم تجاه الغير من بني آدم نحو بعضهم البعض والشرك أعظم الظلم تجاه النفس والأصل وما من عاقل يستطيع أن يجهل ثواب جنة عرضها السموات والأرض لشاب قتل أو فجرّ أو اغتال أو آذى مسلمين أبرياء لمجرد أنه يرى ذلك استشهاداً وطريقاً للجنة عاجلاً ويسيراً ،

فتحدّي الصبر والتمحيص والعدل والسلام والمحبة هي المحيط بفرصة عظيمة هي الجنة لمن فهم وتدبّر .. والله أعلم 
المسألة الثانية (الوزارة)

١٤٣٧/٩/٢هـ

الفرصة في استوزار الشباب والشابات من لدن المؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة الكبيرة ذات الاعتبار الاقتصادي المؤثر مواتية في زمن أضحت المعرفة فيه منساقة لقول الله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون) إذِ أن كمية المعلومات تعاطياً وتداولاً لا تنحصر في زمن تعليم ولا مقياس عمر لسهولة الاستدعاء تعويلاً على مهارة التوظيف والاستفادة ، وحيث ذلك وارد ومشهود تجربة وأمثلة في عالم اليوم فالشباب مرحلة لدى الجنسين حفيّة بتكليف وعهد بالأمر رأسَ شأن وقيادة أفراد والقيام على خدمات لما للمرحلة من طاقة طموح وإيجابيات حماس ونضارة تفكير وسرعة إنجاز عطفاً على مجانسة مخرجات الشباب والشباب للعصر ليسهل التطبيق لقاعدة الإنسان المناسب في المكان المناسب وما طلب موسى عليه السلام (واجعلي وزيراً من أهلي هارون أخي) من ذلك ببعيد فنحن نعلم الغالب في سنّ ابتعاث الرسل ، وفرص الشباب تطفو على السطح في الوزارة والمسؤولية استحقاقاً وأولوية ولو جحدها مجحفون وظنوا في الشباب تسرعاً وقلة حكمة ، فإقصاء الشباب عن موقف القيادة فرصة لاستقطابهم نحو مفاجآت معارضة .
والتحديات في قائمة في إثبات القدرة والتجانس مع المطلوب وكمية الإنتاج والنباهة للتفاصيل حيث ربي يقول (ثم جعل من بعد ضعف قوّة) وامتلاك المعرفة دراية بأيسر طرق الوصول ومهارة الاستشارات بانعدام مانع النيل من النفس مقارنة بالغير يجعل من وزير شاب تحدّياً لصعاب الامتثال في الكبار وحسد الكارهين من الصغار وعرقلة الخائبين من أصحاب المصالح لكنه وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أسامة بن زيد وغير ذلك كثير من بعض تاريخ ومناسبة لعصر أساسه الجدارة حيث (رَبنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) وما الشابات والشباب في أمة الإسلام اليوم إلا أن عرفوا وتعلموا وأحسنوا الخلق والتعامل ووثقوا في قدراتهم إلا للتحديات أهل إنجاز وعمل ،، والله أعلم 
المسألة الثالثة (الزواج)

١٤٣٧/٩/٣هـ

فرصةُ اتحاد الجنسين في علاقة أسرية هي فطرة الله في كونه سانحة للشباب والشابات كأول مراحل الانخراط في التعامل البشري لتوالي الأجيال ونشوء الأمم وما خطابه صلى الله عليه وسلم الموجه لهذه الفئة بالذات (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) إلا في مفهومه العام كمقصد شرعي للشابات والشباب معاً أن هذه المرحلة العمرية فرصة استثمار معنوي اجتماعي ، ولا يشك باحث ولا مفكر ولا علميّ متفحّص في الأجساد ولا القلوب ولا العقول والثقافات في أن فرص النجاح للزواج كغاية إنسانية للإنسان في شباب وشابات اليوم سالكة مسلك الاستكشاف الحقيقي لمن نظر للمآلات وما تكون عليه الأمور دون إغفال للإجابة على سؤال كيف يتزوج الشباب؟
والتحدّي المغري للجنس البشري الشاب في مؤسسة الزواج موثوق في نص قرآني عظيم مفاده (مودّة ورحمة) والسير إلى تحقيقهما محفوف بكثير من التشجيع الرباني أن جعل غلظة عقد النكاح تكريماً للطرفين (وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً) ليكون النظر لما في القلوب فطرةً وأصلاً هو الفيصل في عالم الحب والتناغم والحياة السعيدة لمن اتقى وأصلح ونظر وفكر وتدبّر ، وما فشلٌ يلمسه كثير وإن كان ذَا نسبة قليلة في تأخر زواج ونحو ذلك إلا إضاعة لفرصة عامة لا يقلل من شأنها أن لكل شابة وشاب ما يناسبه من حكم وفق حال ليس هو مناط الأحكام عموماً ، وتحديات الزواج في غمار صعوبات الحياة وطلب الثقافات الاجتماعية التي نحن تحت نيّرها ينهض بها الشباب في ضرب أمثلة تكاملية بين الرجل والمرأة هما لها أهل وبها أولى ، وطالما عند الشباب أصل من مقصد شرعي فإن تطبيق مفهوم الزواج والوصول بتلك العلاقة للمعنى المرغوب والعملي احتماعياً هو تحديهم في زمانهم ، والعدالة بل والاعتراف بالحق الكامل استقلالاً للشخصيات ولو ارتبطا زواجاً من تحديات الفرز الشبابي حين فرصة ذهبية في عصر المعرفة .. والله أعلم 
المسألة الرابعة (التجارة)

١٤٣٧/٩/٤هـ

الفرصة في الربح والكسب المشروع عن طريق تجارة وخدمات تجارية واقتصاد معرفة وخدمات للشباب أصلٌ من أصول التوجه الإنساني قديماً وحديثاً وتجديد استمرارية ، وما قول عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وقد هاجر للمدينة لأنصاريّ عرض عليه معونة “دُلّني على السوق” إلا وضوح إشارة لمن استقرّ في ذهنه هذا التأصيل عطفاً على عمر ذلك الصحابي ليكون الشباب أولى بذلك وحاله ، وفي خاصية العنفوان والرغبة في المكسب والفرح به والنظر نحو الأحسن وفسحة الزمن للتجربة لدى الشباب ما يروّج لتجارتهم فرصةً أكبر من غيرهم ، وعند الشابات من حسن وذكاء التسويق وشبكة العلاقات ما يفوق الشباب الذكور فهم في الدعاية للمنتج أقدر ، وحين تتكامل الفرص مع بعضها يضحى الشباب أعظم معطيات في التجارة وعليهم عماد الاقتصاد تعليماً ومعرفة وخبرة في مجتمع يجعل من الفرص دعائم ناتج محلّي وركن استثمار حقيقي .
والتحدّي الرأسمالي قائم بوضوح وسطوع في تجارة الشباب وهم في ذلك أهل طريق صائب إن تمكّنوا من رصيد يدفع بهم نحو النجاح ولو بالقرص الحسن والتمويل المدروس طالما هناك من جدوى المشروعات ما يسمح برؤية الأهداف قائمة التحقيق ، والله يقول (فإن آنَسْتُم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) والرشد في الشباب محل انتظار وملامح حين النظر والاهتمام ومراقبة الشأن العام ، ومن تحدّي المسئولية وتحمل القرارات التجارية والاستدامة يأخذ جيل الشباب قصب السبق ثقةً واعتزازاً عند كثير من الذين سبقوهم في هذا المجال ، ولا أدلّ على ذلك من التفات الحكومات لهم تمويلاً وتشجيعاً حيث عرفوا بأنهم الأمل ، لكننا في أحيان كثيرة نعتزم إفشالهم بنزع الاعتبار ليحدث العكس ، وبعض المحتكرين يرغبه .
المسألة الخامسة (اللياقة)

١٤٣٧/٩/٥هـ

الفرصة للجسد فترة الاكتمال ونضج النمو أعظم رعاية وعناية للاهتمام والتوظيف الجاد نحو الإفادة الفكرية والعملية والمهنية والثقافية مقارنة بوقت متقدم عن مرحلة الشباب تكون تلك الاهتمامات أقرب هي لمسار العلاج والتأهيل منها لمفهوم “اللياقة” والصحة الجسدية ، وفرصة الشابات والشباب في الالتفات للجسم أضحت تكبر شيئاً فشيئاً وفق انفتاح المعرفة وتطور الابتكارات وتنامي البحوث تجاه الحقائق والاحتياجات “وفي أنفسكم أفلا تبصرون” ليغلب على الظن بأن السعي وراء إثبات ارتباط الفكر المنتج الصحي المنضبط إثراءً بالجسد المثالي صحة ورياضة ولياقة تناسق وانطباعات ، وفرصة الوصول لمفهوم ثقافي يخص كل مجتمع حول الإطار العام للياقة للجنسين بما يخدم التطلعات سانحة قائمة للمبادرين ، ومن يراقب مشهد التشجيع المؤسساتي الحكومي في عالمنا العربي على إحياء عادة “المشي” وإرجاع عادة “الدراجة الهوائية” يستلهم من الفرص الكثير .
والتحدي الكبير أمام الشباب والشابات دون تفريق هو الاتجاه نحو اللياقة رغم الانتقادات الصامتة أو المتكلمة ، وكذلك الاستمرار في برامج تخدم ما يهدفون له رغم معوقات الوصول وحدة ضغط الماديات ، لكن التحدي الثقافي كان بمثابة الفيصل في في اشتداد عود المهنية في مجال اللياقة وفق ما ينسجم مع متطلبات الأجسام ، ولربما يكون المرض وسوء النفسيات وكثير من السلبية والتطرف هو القائد نحو ضرورة مُلِحة للشباب والشابات أن يكون في برنامجهم “وقتٌ للياقة” طالما أن اكتساب صورة جسدية وصحة جسمية متاح ويحقق غايات أخرى تجلب لهم سعادة وسلام حياة ، والله تعالى يقول “ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة” وما الشباب في تلك المرحلة إلا تفعيل لهذا المبدأ الرباني بأن محفزات القوة “بمعنى التهيّؤ للمنشود” واجبة الاستثمار سانحة الأخذ والترويض ، ومن يبحث عن نماذج تجعل من التحديات نموذج عمل فليسترجع من إرث المكتوب علاقة الأجساد بالأرواح .. والله أعلم  
المسألة السادسة (المستقبل)
١٤٣٧/٩/٦هـ

فرص اختيار الاتجاه نحو قادم أيام أو سنوات مشرّعة للشباب والشابات حتى كادت تقضي على حرية الاختيار ترددات الإقدام ، وفلسفة المستقبل جعلت من هذا المصطلح هماً في فرصة وفرصة في اجتياح لنجد يوماً من يتهم والديه من الشباب أو الشابات بتضييع المستقبل ، لكن الحق بأن تكاثر الفرص في مرحلة الشباب لتحديد شكل غراس المستقبل أو طبيعته محكّ التربية والتعليم والثقافة ، ومنح الفرصة كاملة للشباب دون تدخلات توجيه “هدفها حسن وفعلها هضم الحقوق” هو ما يجعل المستقبل تبدو ملامحه شبه النهائية للشابة والشاب بناء على مستمسكات ومعطيات لا أحلام وأمنيات ، وفرص المستقبل بالاستقبال والتوجه والسعي والمحاولة ورسم مستقبل بخطة ليسير فيها شباب ظلم عظيم لهم أن يفرض عليهم جلباب قديم والله قال “وتلك الأيام نداولها بين الناس” والشباب أعرف بمستقبلهم .
والتحدي الحالي يفرض واقعاً على الشباب أعظم من التحدي المستقبلي المحتمل ليكون أهم التحديات تجاوز وصاية المنظرين والراسمين وأدعياء التوجيه الدنيوي نحو خطط مستقبلية زعموها الأسلم بناء على تجاربهم وما ذلك بقائم لاختلاف زمن التجربة وميدان الإجراء ، ولا يمنع ذلك نصح وقول حق في قضايا عامة ومسلمات دين وأساسيات تعاملات ، لكن الشباب والشابات اليوم أقدر على تصوّر المآل من صاحب تجربة وعمر متقدم لأن وفرة الصور الذهنية بناء على كمية المعرفة المختلفة ترجح كفية شباب هم بمستقبلهم يستقبلون ويمهّدون ، ثم إن تحدي الاحتمالات والبدائل في موضوع المستقبل للشباب يجعل الاتجاه نحو إرضاء الآباء والأمهات أو الأصدقاء أو المجتمع قاصماً لظهر المستقبل الطبيعي المنسجم مع الرغبات أو الامتلاكات .. والله أعلم 
المسألة السابعة (المهنة اليدوية)
١٤٣٧/٩/٧هـ

فرصة الاستخدام الأمثل لجارحة عظيمة الامتنان من ربنا تعالى وهي (اليد) لا تغيب عن أفق المخططين ولا الناظرين للتنمية والتطوير وحياة أيسر وأسهل وأنفع ، وحين يتم التعامل مع بعض ميراث اجتماعي وثقافي قصَر الحرفة اليدوية على جنس أو عرق أو جعلها نازلةً بالفرد نحو قلة الاعتبار بكثيرٍ من التطويع المستحق لمقاصد الدين الحنيف وعولمة العمل في العصر الحاضر نجدُ أنفسنا في بوابة فرص للشابات والشباب تفوق إحاطة الداعمين ورعاية المختصين ، فاليد الماهرة القوية المتناغمة مع الفكر الخلاق المتجدد ليست بغائبة أبداً في شبابنا اليوم بل هي فيهم عادةً وأساس تكوين وقناعة انخراط ، لكن الفرصة إن شاخت دونما استغلال ولا تسهيل ولا فرضية فرحٍ لمن نحى باتجهاها تكون كمقدّرات لا تستثمر فتبقى حبيسة الآمال والمثاليات الكلامية المجردة ، وما منا إلا وهو معجب ظاهراً أبو باطناً بشباب مسلم عربي خدم الناس في صناعة يدوية أو تجهيزات تحتاج أيدي عاملة ماهرة أو اتجه لاستثمار يديه كمخترع أو مبدع أو خياط أو خطاط أو عغير ذلك والله تعالى يقول “وعلّمناه صنعة لبوس لكم” لنعلم بأن المهنة اليدوية حين نُسِبت لتعليم فالله فهي أعظم الفرص تشريفاً ولو تجاهلنا .
والتحدي العرفي بالعادات والتقاليد آخذٌ في الأفول عطفاً على تنامي تقدير المجتمعات لأخطاء اعتبارات الماضي وما لمسوه من فرق بين زمن وآخر ، لكن التحديات باقية تدفع نحو واجبات مجتمعية وحكومية لتفعيل أنظمة حقيقية ملموسة التأثير لاحتضان أيدي شباب وشابات لوّحوا كثيراً حتى تعبوا وملّوا وكلّوا فخسرناهم وخسروا ثقتهم في مهارة أيديهم ، وتحدي الأيدي العاملة ذات الأصالة في جودة الإنتاج ينجح فيه كل إطار استثماري صبَر ليظفر وبنى وشيَّد لتسكن قلوب الشباب راحةً أن العربي المسلم الماهر في دهان السيارات قادر على استقطاب السوق مثلاً في وطنه أكثر من غيره حين تتوالى أجيالٌ تتعلم المهن باعتبارها “صنعة في اليد” لا تُنسى ولا تبلى ، والشباب الوطني قادرٌ بامتياز ورغبة طموح حين تذلل العقبات ويتجرأ المنصفون على تقدير يد شابة تخصصت في الديكورات الجبسية ، ويد شاب امتهنت الحلاقة .. والله أعلم   
المسألة الثامنة (الخطأ)
١٤٣٧/٩/٨هـ

فرص الخطأ بداعي الحماس والتجريب  

تكثُر في شباب وشابات اليوم بالذات بالنظر لوفرة المصادر الاستقطابية للمعرفة والمعلومة وقضاء الوقت ، ومن الصواب والخطأ يصل أي باغٍ لصدق الاحتمالات ديدناً وطبيعة حال ، وفي مرحلة الشباب من مجالات الأخطاء دون استثناء لأي صعيد من أصعدة الحياة ما يدعو لأن نرى في كل شابة وشاب كمية خبرة توازي ربما سنوات غيرهم ممن سبقوهم للوجود في هذا العالم ، والخطأ فرصة التعلّم وفرصة استكشاف الخاطىء من الطريق أو الوسيلة أو الأسلوب أو القدر أو الترتيب ، وما التعليم إلا مكوّنات خطأ عُرِف بأنه كذلك فيتضح به ضده الصواب أو غيره صاحب الكفة الأرجح ، وفرص الأخطاء لمّا تجد كسر حواجز الخوف خشية الملام أو التّعيير من متاحات الزمان في كل العالم الذي منح الفرصة كاملة للشباب دون نقص فأخطأ وأصاب حتى صار صواب الشباب أكثر من الخطأ .
والتحدّي القويم في السير نحو مجهول النتيجة مع احتمالية الخطأ الجرأة والطموح والتشجيع ، وما إن تنقص تلك المعايير حتى تستكين الهمة في حبس لضرورة الإصابة أو الإحجام فقداً للمسئولية ، والله قائل سبحانه لنبيه (لولا كتابٌ من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عَذَابٌ أليم) على اعتبارٍ من القدر ومفهومه في الخطأ والصواب ، ومن تحديات الشباب والشابات في الأخطاء الاستفادة دوماً والاعتراف أحياناً وتغيير النهج عند الاقتضاء ، وكيف يتبيّن الناجع من الدواء والعمل والسلوك ولا يملك الذهن في مرحلة الشباب قائمة الاحتمالات معرفة أو تجربة ، ولعلنا أخطأنا زمناً طويلاً في النظر للخطأ في الشباب تعاطياً واستثماراً فحانت فرصة لنا في تغيير استراتيجي لفرص لهم هم بها وعليها ولها منتسبون جادون ، ومن التحديات تمييز الخطأ الذي يعنيه الناظرون في هم الأمة وهو الذي بعده لحظات اختيار وقرار رجوع أو تبديل أو استخدام آلات غير التي بها أخطأ الشباب ، ومن المهم عدم اختلاط مفهوم الخطأ بشبهات الزيغ والضلال وانحراف التصورات ، ليبقى الأمل هو وقود تصحيح كل خطأ أو التوقف عن كل غلط .. والله أعلم 
المسألة التاسعة (التطوّع)
١٤٣٧/٩/٩هـ

الفرصة لأن تكون الحياة المجتمعية غاية الإنسان سانحة فضفاضة للشباب أكثر من غيرهم ، لما لهم من نصاعة مشاعر وصدق أحاسيس ورهافة تضامن ، ومن الفرص التي بها يُستعان على دوام العطاء مبدأ الدافع الذاتي حين يكون الأجر من الله حافزاً أو الشعور بالمسئولية قائداً أو محبة العمل الجماعي طموحاً ، ففرصة إعطاء التطوع حيزاً من خطط العمل الاجتماعي والمجتمعي بطريقة مهنية مؤسسية هو الهادي للشابات والشباب نحو الوقوف على مهاراتهم وما يُحسنون وما يحبون ، كما أن حساب ساعات العمل أو العطاء على المدى الدراسي التعليمي أو المهني العملي ومن ثَمّ اقتطاع جزء من ذلك الناتج كبرنامج أداء تطوعي للشباب من الجنسين في كل المجالات يثري ثقافة الجسد الواحد والأمة الواحدة ويخفف من وطأة القيمة المادية لكل خدمة أو احتياج ، وفي الشباب والشابات من قدرات التخطيط والتنظيم بل والتنفيذ ما يجعل من وقَف على مثل ذلك طاووس خيلاء بشبابنا العربي المسلم ، فما أظلمنا حين تكسو الضبابية والتعجيزية مسار رغبات الشباب في بناء جسور التطوع مع مؤسسات المجتمع المدني الحكومية وغيرها ، وما أقسانا ونحن نضخ البيروقراطية المقيتة في برامج تطوع الشباب زاعمين الخوف عليهم أو مستنقصين من إمكانياتهم ، وهي فرصتهم التي وهبها الله لهم “وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” .
والتحديات النمطية في طريق المتطوعين لا تُحصى ، وهي للشباب والشابات ميدان إظهار وسباق فوز وظاهرة صحية آمن بها العالم المتحضر ونبّأنا بها ديننا الحنيف قبل ذلك بكثير ، ولعل جيل الشباب يدرك التحدي ، لكنه ماض بلا كلل ولا ملل ، ونحن نرى مبادرات ابنة العشرين وابن الثامنة عشر تُلهب مواقع التواصل الاجتماعي في كل منظمة عالمية وجمعية إقليمية ومؤسسة محلية ، ومن تحديات الانضمام والعمل تقفز للبيان تحديات الندرة والاكتشاف والمسح وقواعد البيانات ، فما الشباب بعوانٍ على غيرهم ومن سبقهم تقليداً ومحاكاة ، لكنهم مبدعون مبهرون حين نترك الفرص لتحديهم دون تدخل تأطير ومنهجية مع مراقبة ومتابعة ومدّ يدِ العون والتحفيز ، ولعلي كغيري ابتسمُ رضا لبرامج وأعمال من مجموعات شبابية خارج صندوق توزيع الأموال أو منح الملابس أو الصدقة بالقديم والمستعمل ، والخير كل الخير ما نلمسه في شباب استوعبوا قوله تعالى “وتعانوا على البر والتقوى” فأعملوا أفكارهم في بناء التطوّع الحديث .. والله أعلم
المسألة العاشرة (التأليف)
١٤٣٧/٩/١٠هـ

فرصة المعرفة الكاملة لتجارب الشباب وتفكيرهم وحياتهم وطموحاتهم بل حتى تخيلاتهم وتصوراتهم واعتقاداتهم تكمن في الكتابة والتأليف والتدوين وربما يُلحق بذلك ما جاء به العالم الجديد من (السوشل ميديا) ليكون هذا الكم الذي نظنه (هائلاً) من المنشور والموجود في فضاء (الأنترنت) مادة خصبة ومستحقة لتوجيه الثقافة والتعليم والنهضة وجهة صحيحة تصيح قائلةً: هل من مزيد ، وفرص الشابات والشباب أن يكتبوا ويُخرجوا مكنون صدورهم بأي شكل وكل طريقة وبجميع الوسائل يجعل استقامة الفرصة للجميع محفوظة القدر والإمكانية ، ومع اعترافنا بأن للغة والإملاء والكلام والتصوير قواعد وهندسيات إلا أن ما يعتبره بعضنا وتربى عليه بأن إنتاج الشباب فيه ضعف أو شيء من السوقية يمنع النشر والتوزيع هو ما أضاع فرصة شعراء وعلماء ومبدعين ورائدات وكاتبات ، الفرصة حقوق محفوظة للشباب من الجنسين أن يكتبوا ويؤلفوا فما من مُخرجٍ من فِيهِ شابة أو شاب إلا وله محل من الإعراب للمنصفين .
والتحديات النفسية كبيرة من تحقير أو تسفيه أو زعم وصاية تطوير وتجويد لكن الشباب اكتسح بعضه الساحات بأن أعمل اللامبالاة بما يقول الناس وكتب وسجّل وقال حتى صار جلّ ميدان النشر له وهو يستحق ، ومن التحديات تغير وجهات النظر بين حقبة وحقبة وعمر وعمر وعند ظهور معلومة وتبدل استراتيجيات مما جعل البعض يلوم البعض على زمن سابق ولاحق وكأن الثبات هو البغية وليس الأمر كذلك ، فالتحدي بين الأمس واليوم والغد قائم حتى تقوم الساعة والله تعالى جل في علاه “كل يوم هو في شأن” كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه وقلوب البشر بين تقديره وقدرته وأقداره طائعة مستجيبة يقلبها كيف يشاء ، والشباب والشابات من منطلق التحفيز على التعبير والشخصية والقول يستطيعون ملأ فراغ كبير تركه العالم العربي للغرب حين قصروا التأليف والنشر على فئة معينة وعمر معين ظناً منهم بأنه من الواجب أن يكون كل منشور يحمل حقائق جازمة وما ذلك من العلم والمعرفة في شيء ، فالظنّ طريق اليقين .. والله أعلم
المسألة الحادية عشرة (الأحلام)
١٤٣٧/٩/١١هـ

فرصة التحليق بحلم ولو بعُد أو صعُب مشرّعة أبوابها للشابات والشباب ، وهي لهم من الحق والاستحقاق الذي به تُصنَع الحياة ، ومن الفرص الذهبية في هذا العصر ثورة شبابية على شطر بيت أضنانا تثبيطاً وأضناهم إرباكاً بالقول “إنما الأمانيّ والأحلام تضليلُ” وما ذلك إلا كسْب زمان ليس زمان شباب يعيش اليوم أو الغد ، وحتى لو كان المقصد حلم وأمنية دون عمل من باب التحفيز ، إلا أن منع الأحلام ومنع الأمنيات بحدّها بحدٍّ معين مظنةَ الإقرار بالعجز والاستكانة ، فللشباب فرصة في أحلام تقودهم لما يصبون إليه وتجعلهم أصحاب خطط وتخطيط ورؤية ، وكلما ازادادت فرصة الأحلام شكلاً ومضمونًا ومساحة وبعداً كلما استعدت الأفكار العظيمة للانبثاق والتوالد والتكاثر ليقتطف منها المجتمع ثمار النهضة والتطور بشاباته وشبابه ، والله تعالى يقول “وفوق كل ذي علم عليم” وما فوقيّةٌ مستمرة حتى يوم القيامة إلا بقابلية زيادةٍ مهما وصلت الأمنيات ، وواقع اليوم أحلام الأمس وهكذا .
والتحدي في ممارسة الأحلام والاعتياد عليها والتماس الحرية لها من نفس الشاب والشابة أولاً ، ويكمن ذلك في الانعتاق من تصور المستحيل والعيش في ربقة الصعب والبعيد ، ثم من التحديات أننا نمارس على الشباب نبرة تهكّم خفية وهم يحلمون ويأملون ويتمنّون ، زاعمين بأننا أكثر واقعية منهم وأنهم بأحلامهم واهمون مجرمون يبحثون عن هوى نفس ونحو ذلك ، لكن الشباب اليوم سلك جادّة الترك والتغافل عن خَبال النصائح وتقليديات التلقين وبدأ يحلم متحدياً الخيال العلمي والتصورات الكونية ، وهم بذلك مثالٌ للتأسي به صلى الله عليه وسلم حين قال “لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له” وطريق التحديات بالأحلام محفوف بمِرانٍ كبير على التماشي مع الواقع في خط فاصل بين ما نعمل له وما نعمل به وفيه ، فلا صدمات حِينَئِذٍ كما يزعم أوصياء على أحلام الشباب ، مدّعين أنهم يخافون استيقاظهم على واقع مرير ، وما علم هؤلاء بأن من شاباتنا وشبابنا من استيقظ مبكراً ، فصارت أحلامُه خططَه وأمنياتُه أهدافَه . والله أعلم 
المسألة الثانية عشرة (برٌّ الوالدين)
١٤٣٧/٩/١٢هـ

والله الذي لا إله إلا هو إن الأم والأب فرصة زاهية للشباب والشابات على الأخص براً وإحساناً ، وما برٌّ بعد كِبَرٍ ونضج ومعرفة حق بالميزة ، إلا امتثال أمر الله تعالى بعد ذنوب وكثرة تقصير معهما وهما العظيمان المهيبان ، فرصة مرحلة الشباب في البر الحقيقي وحسن المعشر والتعامل الراقي جميلة رائعة حين يقتنع الشباب والشابات بأن صحبة هذين الاثنين تزيدهم رونقاً ، وتضفي عليهم بهاء نظرة أخلاقية تؤهلهم لاحترام منقطع النظير من الناس ، فوق جزاء رب العالمين الدنيوي والأخروي ، وما يجعل بر الوالدين للشباب فرصة كبيرة أن اختلاط هذه المرحلة مع الرغبات والطموحات في أحضان صداقة مع الوالدين ونضارة حب تلقائي ليس فيه ما يشوبه من أبهر أنواع الطاقة الإيجابية التي تمدّ الوالدين عطاءً وتمدّ الشاب والشابة عنفوان حياة ، والله إن للشباب والشابات قدرة على البر في نوعيات تعامل ومفاجآت تناغم وإحساس ولطف ما لا يعرفة كبار في السن كبر آباؤهم وأمهاتهم معهم ، نعم في كل خير ، لكن الشباب إن أعانهم الوالدان بالاعتراف – بأن لكل زمن طبيعة وعرف واحتياجات – هم الأجدر في ضرب أمثال في البر عجز عنها الأولون ، صحبة الشباب والشابات من والديهم ذات حساسية مسئولية من فهمهما وأمسك بزمام جمالها عاش براً من أولاده وبناته وهم شباب وهو من الشباب قريب .
تحديات بر الوالدين للشباب حدّ سكين جارح بالغ الخطورة ، فاجتماع الطبيعة الإنسانية مع الأصل الأخلاقي والعرف الاجتماعي مشمولٌ ذلك بأمر عظيم من الله تعالى “وبالوالدين إحساناً” يجعل من مرحلة البر الشبابي مسطرة ارتقاء من التفت إلى لذة التدرج فيها كسب الدنيا والآخرة ، ولعل تحدّي التربية والتأديب وتباين التعامل من الوالدين تجاه أبنائهم وبناتهم ربما يزرع اعوجاج طيش يسحق فيه بعض الشباب كل الحقوق ، لكني أجد في كل شابة عربية مسلمة وشاب عربي مسلم مفتاح إبداع في البر والأحسان لهذين القمرين بكل وسائل التواصل الحديثة وفلسفات إدارة الذات المتطورة حين تشرّعُ الفرص ويكسو الحنان الفلسفي سلوك الأمهات والآباء مع ذريتهم ، ما جعل ربي البر ذَا وصية وأصلَ توصيةٍ وأوجبَ الحقوق الآدمية إلا وقد أحاطه بالتحديات العملية والنفسية والحياتية “ليميز الله الخبيث من الطيب” وفهْمُنا للبر لا يلزم منه ذات الفهم للشباب والشابات ، وذلك من التحدي بمكان حين يستطيع الشباب إيصال رسالة البر للوالدين بطريقتهم دون تلقين أوامر أو تحديد منهيّات ، فالإحسان أشمل من وصاية على الشباب بقصص الأولين ومقارنةٍ بالآخَرين .. والله أعلم 
المسألة الثالثة عشرة (التّعايش)
١٤٣٧/٩/١٣هـ

فرص الشباب في جُوع التعايش الذي نعاني منه اليوم ذات مكانة عالية لمن يراقب المشهد عن كثب ، فشبابنا وشاباتنا في ابتعاد كبير ولله الحمد عن جدليات التفرقة وعنصريات التفريق وموروثات الكره والأحقاد ، الشباب اليوم مرحلة استثنائية أراها تتجه بفطرة ربانية سليمة – في الأغلب الأعم – نحو الحكم على الآخر تعاملاً وتعايشاً لا من منطلق ما يُملى عليهم ليل نهار وهم ساكتون أدباً لا رضا ، الفرصة للشباب مواتية فورية وهم يمارسون الحياة الطبيعية من الجنسين مع غيرهم المختلفين معهم في البقعة أو الفكر أو المرجعية المذهبية أو حتى الدين ، الشباب حاسة استشعار بتفاهم ذكي يستقبله الشاب من مثيله أو مثيلته والعكس بروح شباب فيها من سلامة النهج ما يجعل الإنسانية هي الرابط الأعظم ، والشابات والشباب نحو الأحسن وهّاجون جاهزون بقوله تعالى “ادفع بالتي هي أحسن” ومن فرص الشباب ما نراه من خيبة أمل كبيرة في وجوه الحاقدين الذين يَرَوْن جيل الشباب متصالح مع مثيله ونفسه ومجتمعه من كل عرق وأصل ومذهب بينما يربض الواهمون في براثن الحكم المسبق والإقصاء المقيت ، فرصة شباب العصر الحاضر ثمينة وهم يتعايشون ونحن نسقيهم موتَ التمزّق .

والتحدّي في عقول الشباب واضح ومرسوم وهم به عالمون ولو جهل الناصحون والأوصياء ، والشباب يعرف بأن ثلة ممن سبقهم في الوجود لهذه الدنيا يرغبون أن تكون الأجيال القادمة منهم مستنسخة ، وهم مع ذلك ماضون في ضرب أوتار الرابطة البشرية قبل أي اعتبار وقد سلمت المعتقدات احتراماً وتقديراً بقاعدة “لكم دينكم ولي دين” وفي الشباب والشابات إصرار عظيم على تحطيم سُوَر التحديات بأن لغة مشتركة في شريحة الشباب بكل تصنيفاته هي روح العيش وفلسفة التعايش ، وأجمل ما رأيته وأشاهده في الشباب استراتيجية عملية بعيدة عن القول والفلسفة والتنظير ، وكلنا رأى الشباب في ميادين مثل الفكر والعمل والرياضة بل والصلاة والصوم والسفر يألف بعضهم بعضاً من غير عناء وغيرهم في “هضم الآخرين” حائر محتار “أيمسكه على هون أم يدسه في التراب” وفي الشباب دروس تحديات للتعايش ليتنا بها نُحيط . والله أعلم 

 

المسألة الرابعة عشرة (الترفيه)
١٤٣٧/٩/١٤هـ

من الفرص الربانية بأن الله تعالى رفع القلم عن الصغير غير البالغ من الجنسين لتكون الطفولة حق لنوع من الحياة خالية من التكاليف وهي باللعب أولى ولو كان ذَا هدف ، من ذلك تنسحب فرصة باقية من آثار الطفولة للشباب تتعلق بالترفيه واللهو ومتعة الحياة “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطَّيِّبَات من الرزق” فالترفيه للشابات والشباب فرصة طالما هم بها ألصق وطبيعة مرحلتهم العمرية لها تتوق ، ومن بوابة الفرصة هذه نجد ميادين الترفيه ليست ذات حدود كما هو رأي البعض مساحة وكيفية ومجالاً ، وإن كانت فرصة ذات انضباط في المسارعة نحو بناء نفسية في الحياة تحبها لا تكرهها وتلعن الظلام ، وربُّ السعادة هو من خلقها وربُّ النفس هو من خلق لها ما يجعلها في توازن انطباعات تحتاج للترفيه كما تحتاج للجدية والنظام والتأدب ، والعالم اليوم فرصة كبيرة للشباب لما صار الترفيه من العلوم ، وأضحت نوازع الترفيه تدريساً وتعليماً وإبداعاً ، ولا مجال البتة لأن تضيع فرص صناعة الترفيه على شابات وشباب الوطن العربي المسلم وهو بزمام أدوات العلوم ممسك لوجود أصل كل شيء لديه ، ولعل فرص الترفيه لو وَجَدت بيئة تعرف التمييز بين الضار والنافع تضخّ في الشباب روحاً استثنائية تسعدنا حين نرى شاباً يؤنسنا بموهبته أو شابة تبهج أرواحنا بإبداع فكرها .
والتحدي في الترفيه بالغٌ أمره والعالم يتجه نحو الفكاك من الحروب والفقر والنزاعات والمرض ، وتحديات المألوف والعادات والتقاليد والهوس المؤامراتي باقية في مجال الترفيه ولو نهضنا له ، لكن شبابنا اليوم فَصَد تحديات الترفيه وأدخل إصراره بينها وبلغ من فلسفة احترام الترفيه ما أجبر المجتمع على الالتفات له والتنبه لأنه أولى بالرعاية والدعم “ولا تنس نصيبك من الدنيا” حيث الانخراط في الجدية ربما أنسى حقوق النفس في حلال رب العالمين “يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك” والمجتمع في هذا الزمان إن شمَّر عن ساعد توصيف الترفيه حاذراً من منزلقات الإفراط والتفريط ومهلكات الإقصاء والتهميش سيكون الشباب في حربه مع التحديات أصحاب فكر ذهبي مميز تجاه ترفيه هو من حقهم وحقنا وحق العصر ، فالابتسامة المندوبة في مقابلة الوجوه صدقةً لازمٌ لها من الترفيه قدر ، وما لا يتم مندوب إلا به يغلب على الظن الندْب له .. والله أعلم 

 

المسألة الخامسة عشرة (الفقه)
١٤٣٧/٩/١٥هـ

فرصة ربما لا تتكرر أراها في الوقت الراهن للفقه الديني الإسلامي متمثلة في الشباب والشابات المتحمس فكرياً وعقلياً المرتبط طبيعياً بماهية الأسباب والمسببات الباحث عن العلة الراغب في الموازنة بين العيش والحياة ودينٍ ألزمه به ربه ، الشابات والشباب نحو الفقه متعطشون باحثون واثبون ولو جهِلنا ذلك ، ولعل من يتابع الاستفتاء من خلال الإعلام يخرج بأن فئة الشباب من أكثر الطارحين لأسئلة فيها مساق علة وجوهر استدلال ، في الشباب كمرحلة عمرية مميزة في هذا الزمن لتعدد مصادر المعلومات قدرة رهيبة على الربط والمقارنة وتطويع الاستراتيجيات التحليلية للفكر والفلسفة لبحث قواعد الفقه وتنزيل النصوص منزلة الاستنباط الفقهي المتميز ، فرصة باهرة ماهرة لو أُسنِد لكليات الشريعة التي تضم عدداً كبيراً من بناتنا وأبنائنا تنمية التفقّه في الدين “ليتفقّهوا في الدّين” بمنظومة العمل المشترك واستخدام نعمة الإدراك والتعقل والتصور ، أظننا حينها سنصحو على تعليم من رب العالمين وعداً منه تعالى “وَاتَّقُوا الله ويعلّمكم الله” ومن تقواه تعالى التفكر والتدبّر مع وجود النص بإعمال أدوات التجديد لبرمجة الأحكام تفهيماً ومناسبة في سماحة طرح وسلام تعاطي ، الشباب والشابات مع دينهم متآلفون محبّون يجدون في قرآن ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم مساحة رحبة لإبداعاتهم فهي فرصة ، والفقه ليس احتكاراً لكبار السنّ .
والتحدّي المتوازي مع الأخذ بهكذا مبادرة واردٌ ، إذِ الدارج التلقين والحفظ والاستظهار ، والقوّة المضادة لهذا النسق المألوف ستأخذ من تحديات الأمور كثيراً من المعوقات ، لكنها ناجحة في تجارب كثيرة لفقيهٍ وفقيهةٍ في مرحلة الشباب عزَما على استثمار المعرفة المتوفرة من المكتوب والمسموع والمرئي ليُخرجا لنا فقهاً مقارناً يبزّ كثيراً من بحوث تقليدية في الدليل والترجيح ، ومن التحديات أن يكون هذا التفقّه الشبابي عنوان حضارة وتقدم ورقي في الاهتمام بالإسلام ديناً مرناً باقياً كما أراد الله حتى الفناء ، ولعلّ تحديات الأخلاق وما يُشاع من التخويف من فزّاعة الجرأة على المسلمات هي للشباب ميدان تعامل أصيل أراهم يحسنون صنعاً فيه محاربة لفكر متطرف أقصى وقتَل وظلَم ، في الشباب والشابات صفاء عقول وحرير أذهان ، الفقهُ بها أولى حين نلتفت لإظهار الفرص دون إخفاء الأحقّية ، وفي التاريخ شواهد كثيرة لمن يحب الاستدلال به على أن تحدّي الشباب في الفقه من بدهيات التوقعات .. والله أعلم
المسألة السادسة عشرة (الإعلام الجديد)
١٤٣٧/٩/١٦هـ

فرصة منصات الإعلام تضيق كلما كان التوجيه أدق وأعظم وكلما كان التنافس في المتابعين أشرس ، ولكن الفرصة الإعلامية التي سنحت لشيء اسمه “الإعلام الجديد” ضمّت بداخلها فرصة للشباب والشابات دون غيرهم وكأنها بذلك تدفع ضريبة تغييبهم وظلم هضم حقهم في إعلام أوطانهم طيلة عشرات السنين الماضية ، وفرص إظهار المكنون والوصول للمشاهد والسامع والقاريء دونما عناء أو تكلّف نفاق استغلها الشباب العربي المسلم بامتياز رغم القلة وجعل من هذا المجال أصلاً يلجأ إليه قاصدو الإعلام التقليدي ، وفرص كل فروع الإعلام وجزئيات البث والطرح والصحافة في متاحات الشابات والشباب هم بتلك الأدوات قريبو نهضة فكرية تكتمل فيسعد الإنسان ، وميزة فرص الشباب الجدية في الاختصار والسعادة في الطموح والمناسبة في الوصول وهم لها أهل ، ومن الفرص للشباب في الإعلام الجديد الإبداع على غير تقليد السابقين أو خبرة الماضين فقد أتى الشباب بطرق ووسائل وفلسفة إعلامية لم تكن موجودة ولا يعلمها من درسهم الإعلام وعلمهم التجديد .
والتحدي النمطي متعب ومضنٍ لعاشقي وعاشقات الإعلام الجديد من الشابات والشباب ، حيث تكسير مجاديف الطموح وافرة عند الخائفين والخائفات على كرسيّ مريسةٍ أو بوق أمر ونهي فهم مع كل جديد قادم متدرب كان أو متعلم “ما أريكم إلا ما أرى” وعلى الشباب الاستجابة للقيد لكنهم حطموه فأبدعوا ، ومن التحديات اختلاط السوء بالحق ، والسليم بالفاسد ، فيطال الاتهام الشباب والشابات على سلوكيات غيرهم أو تشابه ظهورهم مع غيرهم ليسحب معاصرون مبدأ “سد الذرائع” حتى على الإعلام الجديد ، لكن الشباب والشابات جعلوا من المقروء قصة بحث في محركاته ، ومن المسموع شيئاً فاخراً في مجموع خيارات ، ومن المرئي قائمة وجبات فكرية اجتماعية مختلف ألونها ومذاقها تسر الناظرين ، والحقيقة التي يقرها الكثير بل الجلّ ظاهراً وباطناً بأن شبابية الإعلام الفكرية المسالمة الطيبة العلمية ظاهرة مكتسحة فضاءات نحملها في أيدينا وتثري ثقافاتنا ثم نحن لها جاحدون .. والله أعلم 

 

المسألة السابعة عشرة (الحب)
١٤٣٧/٩/١٧هـ

فرص القلوب في الإحساس بالحب وحمْل الحب والتعامل بحب والحياة للحب تكمن في ثنايا حياة الشباب معرفةً ووجداناً وتقديراً ، والحب من الفرص الزاهية التي بألونها الحقيقية تراها أعين الخلق في شبابنا وشاباتنا وهم يحبون أو يتحدثون عن الحب ، وما من مسلم إلا والحب هو غايته بعد أن استعمله الله بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب المؤمنين ، وفرصة كالحب باديةٌ للعيان والإنسان هي لمرحلة الشباب مفاصل استكمال النفوس المستقيمة والأرواح المطمئنة ، والشباب والحب صنوان وقُرناء خير ، أينما حلّ الحب حلّ شباب قادر على العطاء والعمل والاجتهاد والتعاون ، وتعلق القلب بمرحلة الشباب فطرة الإنسانية ، ومنه تبدأ رحلة الحبيب أو المحبوب أو فلسفة الحب ، ولا يمكن أن يُحجَر الحب في مساق الحلال والحرام إلا بنتائج الأفعال أو مناكفة الاعتقاد في الله تعالى ، وما فُرصُ الحب للشابات والشباب على أساس محبة الأنيس لمن يؤنسه والصديق لصديقه وحب الأصول والفروع وحبٌّ بين الرجال والنساء إلا وقود الاتجاه نحو تحقيق السعادة بالقرب والمودة والرحمة ، وفرصة الحب قائدة للتعبير ، خالقةٌ من فرص توافر الشكليات والأنواع والأساليب ما يشفي صدور قومٍ مؤمنين ، وما من أمر استرعاه إنسان بالحب إلا كان اللطيف الحنان عوناً له ، فالقلوب المحبة لا تظلِم ونادراً تُظلَم ، ومن تجربة لكثير وجدوا ارتفاع سقف المشاعر تجاه الحب للشباب رائجةً في مجال نجاحاتهم ورقي تفكيرهم والعكس صحيح .
والتحدّي في إظهار وترجمة الحب كامنة في الاعتياد ووحشة الصدور ونقص في مساحة حرية متاحة لا تعتدي على أخلاق ولا أحكام ، ومن التحديات للشباب في الحب اختلاط المفاهيم المؤثرة في المشاعر حتى جعلت من بعض صنوف ما يسمونه حباً مسخاً أو سوء أدب أو حيوانية تصرفات ، لكن الله تعالى قد قال “تحبونهم كحب الله” ليثبت وجود الحب كشعور شببهه بآخر ، والمشبه به عظيم ، وعليكَ أن تتصور ، رغم أن الآية جاءت في سياق الذم والتحذير من الشرك ، إنما القصد بأن أصل الحب كناحية إنسانية فارعة القوام في التقدير ، تستحق التحديات ، ومن يتخطاها يجد لذة الحياة بحب الناس ولذة الدين بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولقد تحدى شباب وشابات أقنعة الدثور وزيف المتناقضات وأحبّوا ومارسوا الحب في فضيلة إحساس به اطمأنت قلوبهم وشحذت نفوسهم نحو احترام الإنسان من غير اعتبار عرقي أو شعوبي ، وكل تحديات الحب للشباب ذائبة وهم يطلبونه طلباً حثيثاً بمعرفة متجددة وثقافة متطورة وممارسة عفوية الترتيب واثقة بأن امتداد الحب إلهيّ التقدير ، وإنما الثواب والعقاب على الأفعال إن خالفت التأصيل والمسلك الشرعي الرباني ، وحين يتحدى شباب وشابات غلاف المزاج المتعكر ويبتدرون الحب صافي العطاء سيتغير وجه العالم العربي المسلم في سلام وحب نحن – أمة محمد صلى الله عليه وسلم – أولى به من غيرنا .. والله أعلم 

 

المسألة الثامنة عشرة (التعلّم والتعليم)
١٤٣٧/٩/١٨هـ

فرصة “التعلّم” للشباب والشابات هي اليوم أكبر من زمن مضى ، ففلسفة الوصول للمعلومة واكتساب المهارة بالجهد التعاوني والعمل الذاتي وفق البيئة المحفّزة للشباب سانحة فاتحة بابَ الانتصار على التلقين والفرْض والتحفيظ ، وحينها “فالتعليم” بالشباب والشابات أولى ممارسةً وريادةً وتقديماً ، والميدان اليوم يحتاج ماهرةَ توزيع أدوار وماهرَ خلْق فرص للطلاب والطالبات كي يتعلموا بأنفسهم من معارف دُوّنت في الكتب وحُبّرت بها المناهج ، الفرصة لمن هم في مرحلة الشباب مواتية متوازية مع تعلَمهم هم كلما تعلّم الطلاب والطالبات ، وبذلك يحرّكون ركود تعليم جعل من السنة الأولى في التدريس نسخة طبق الأصل من السنة العشرين ، الشابات والشباب في تنوّع التعاطي وتعدد القدرات وتجاذب المهارات مع المكتسبات قادرون على منظومة “تعلّم” مهيب القدر وافر المخرجات يجعل من “التعليم” عَصب الاستثمار ومزمار الدعوة للحضارة والخير ، وفي الشباب متلازمة الطموح والحماس حين التحفيز ومنح الفرصة حقاً لا منّاً ، وفي المؤسسات التعليمية نماذج وافرة لمن أدركها قبل إحراق الإحباط .
والتحدي في تحوّل منهجي كهذا أساسُ التجويد ووقود الإصرار ، والمنصفون يَرَوْن ويكتشفون يومياً من حواضر “تعلّم” يقودها الشباب عجز عنها حفّاظ وأصحاب سنوات ثقال ، وليس إقصاء المرجعيات بالحل ، ولا إهمال الخبرات بالطريق ، لكن زمام الأمر حين يكون بيد الشباب – جملة وتفصيلاً – في التنفيذ فخُذْ بيدك من جواهر التعليم لَبِنات وطن ، ومن التحديات كسر المجاديف وإهمال الطموحين وكبح جماح الرائدات حتى ترك الساحة من هم لها أهل ، أو بقوا فيها وهم عنها منصرفون ، والنتيجة المرجوّة في كل العالم إكساب مهارات وجودة مخرجات ، ولا ضير في الوصول لذلك بطريق مختلف عن بيروقراطية “الخبرة” المقيتة القائمة على عَدّ الأعوام وحساب السنوات دون التفات لإمكانية الإبداع من المرّة الأولى ، وحسبي أنني من ممارسة ما وجدتُ مثل الشباب للتعليم حين تغيب نظرة المراقبة والتصيّد .. والله أعلم 

 

المسألة التاسعة عشرة (البرلمان والشورى)
١٤٣٧/٩/١٩هـ

فرصة شبابنا وشاباتنا في حفظ حق مشاورتهم واستشارتهم كمرجعية للتشريع مهضومة مغيّبة في الغالب الأعم ، وهي فرصة خلقها الله تعالى حين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم “وشاورهم في الأمر” والضمير الجماعي الغائب هنا عام لا مجال لتخصيصه ، والسنة العملية المنقولة قضت بحالات كثيرة في مشورة الشباب دون استثناء ، وحين وصف الله تعالى المؤمنين بقوله: “وأمرهم شورى بينهم” لم يتغير التعميم مُدخلاً الشباب في دائرة الاستشارة وأخذ الرأي إن لم يكن يقصدهم ، وفرصتهم هذه مستحقة بالعقل والتجريب والمثال الذي لا ينكره إلا من أراد الاستحواذ على مصائر القوانين ، الشابة والشاب في ترجمة القناعة والاستفادة من المعرفة وتسطير الخيارات والبدائل وتحليل النتائج واختيار المناسب ومشاركة العصف في العقول أقدر وأجدر وأسرع وأحسن ، وما من أمة غيّبت شبابها قسراً وجهاراً أو تدليساً وضبابية إلا وخسرتْه وكسبَه عالم آخر ، أو كادَ لمجتمعه فضلّ أو أضل ، ومنحُ الفرصة الكاملة الحقيقية للشباب في البرلمان ومجلس الشعب ومجلس الشورى والمؤتمر العام ولجان التشريع يقلب ظهر المجن للرجعية والخيبة والعادات السيئة والتمسك بالتقليد القديم الضار دون سبب مقنع ، والمستشار مؤتمن مهمٌّ فيه سلامة الإحاطة وجدارة الفكر ومرونة العمل في فريق والتجديد والتطوير وهي صفات في الشباب العربي المسلم اليومَ أصيلةٌ بارزة واضحة ، ولعل قبّة برلمان تُظِلّ شباباً وشاباتٍ ترشّحوا ففازوا وجلسوا وتبادلوا الرأي ستكون مليئة بما لا أذُنٌ – قبل هذا – سمعت من سَبْك قانون في أي مجال يصلح للناس وهم به راضون .
والتحديات الشوريّة كبيرة متداخلة بين جذبٍ نحو قناعة المنظومة الحكومية بأن الحكمة في الكبار وحصافة الرأي في الشيب ، لكنّ الانقلاب على ذلك فسادُ حال وغِشُّ تَحضّر ، إنما الشباب مع هذا التحدّي أصحاب أخلاقيات ونظم معلومات واستراتيجيات إفادة ، لا هم للكبير مُقصون ، ولا هم للقديم مهملون ، بل هم بين ذاك وما لديهم موظِّفون راقون ، يصحبون الأكبر ويتعاونون مع الجميع ، ومن التحدّي أنّ القدرة على التناغم مع برامج عمل المجالس التشريعية صبراً وحلماً طاغية في الكبير دون الصغير ، لكن الشباب وقد وطّنوا أنفسهم على أن الأمل باقٍ والخير أعم أثبتوا في غير ما موقف مصابرة المحتضنين وإحسان العافين ، وقد امتدح ربي تعالى “مؤمن آل فرعون” وساق حواره مع مجتمعه الذي هو به أعرَف ، وفي التاريخ شباب من الجنسين تحدّى حالُهم حكم غيرهم وقيل لهم: ما كنّا قاطعين أمراً حتى تشهدون ، ورَفْضُ الشباب والشابات للتهميش بإثبات العلم وتقديم الأفكار والمقترحات والمبادرات وإدارة وتحليل التحوّلات من التحديات التي بها بنت دولٌ حضارتها بالشباب ومن خلالهم ومن استشارتهم دون تمثيل أو رغبة تَرْضِيَة .. والله أعلم 

 

المسألة العشرون (الطب)
١٤٣٧/٩/٢٠هـ

الفرصة في العلوم الطبية وما يُلحق بها من علوم مساندة ومساعدة لا أراها مناسبة الحال المعرفي إلا للشابات والشباب وهم الجاهزون نفسياً وتفكيراً منذ بدايات آمالهم أن يصبحوا يوماً أطباء ، وفي فرصة الوصول للمهارة الطبية والأصالة العلاجية مجال رحب للشباب وأغلب التشجيع العالمي والإقليمي والوطني منصب نحوها ، ولعل ضيق فرص التحاق الشباب من الجنسين نحو الطب وما يندرج تحته نتيجة الاشتراطات التقديرية للدرجات يجعله شبح أمل وضباب أمنيات رغم تعلّق كثير من الشباب به وهم عليه قادرون ولو ظلمتهم استراتيجية تقديرات وفلسفة درجات ، وإتاحة الفرصة بشكل يختلف وطريق أوسع بترتيب أولويات وإعداد خطط تستوعب الشابات والشباب الناظر للطب مهنة إنسانية وعملاً بالغ الاحتياج للإنسانية يثري العالم بشباب تتوطّن به المؤسسات الصحية وتطمئن لقراراته العلاجية نفوس المرضى والمصابين ، وكم من شباب عربي مسلم بزّ أقرانه العالميين حين لاحت له فرصة فاستغلّها .
والتحدي المباشر معدلات وشروط قبول وبيروقراطية انخراط حتى غدا الطموح نحو دراسة الطب وتعلم الاستطباب تصاحبه من الضغوط النفسية ما يجعل بعض شباب يمرض نفسياً قبل بلوغ قبوله في كلية الطب ، لكن الشباب والشابات وقد فهموا واستوعبوا ضيق الفرص الظالمة لهم بذلوا من جهد المثابرة الكثير فتحدوا حدود الدرجات بمعدلات مئوية وإن كان عددهم في المجموع العام للشباب قليل ، ومن التحديات العلوم المساعدة والمساندة طبياً ومنها التمريض والمختبرات ونحوها حين أضحى ما يتعلمه فيه شباب اليوم فوضى تخصصات لم تصل بِنَا للاكتفاء ولا هي أنجت المتخرجين منها من البطالة ، ومع ذلك وجدت شبابنا وشاباتنا صقلوا ذلك التعليم بإصرار المهنة وغربة السفر وتدريب المختصين فنجح أكثرهم ، لكننا كمجتمعات للطب كفرصة شبابية مهملون مستسهلون هاضمون .. والله أعلم 

 

المسألة الحادية والعشرون (الأخلاقيات)
١٤٣٧/٩/٢١هـ
فرصُ التحلّي بالأخلاق السليمة والشمائل الكريمة والتعاملات المستقيمة هي للشباب والشابات بابٌ دخلوا منه فتوّجَهم ذاك ملوك الأخذ بزمام قيادة المجتمعات ، ولو جحد الناس ذلك وأنكروه ، والفرصة التي بها الشباب أصحاب سبْقٍ في الأخلاق ليست جديدة الطرح ولا مستجدّة الإتاحة لمن سبَر غور التاريخ واطلع على سِيَر النبلاء مسلمين وغيرهم ، ولقد ظلم الشباب والشابات بيت شعر قديم نردّده عليهم محذّرين “إن الشباب والفراغَ والجِدَهْ * مفسدةٌ للمرءِ أيّ مفسدهْ” وظنّي بأن ذلك ما هو بالحق ولا الواقع ولو كان في اعتبار البعض بأن مرحلة الشباب مظنّة المخالفات الأخلاقية ، والشباب في الرّشد من الأمر مخاطبون بأمر ربنا كما غيرهم دون تفريق ، بل هم بعموم الاستجابة للأخلاق والتعاملات أولى ، نظراً لحرصهم على النجاح مع الآخرين وتحقيق غايات متاحة مباحة لا يمكن الحصول عليها دون أخلاق ، وفرص اتّسام الشباب بأخلاقيات الحياة عموماً والتعامل مع الآخرين خصوصاً باقية ما بقيت آية “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن” وما شابهها من توجيهات رب الناس ، وكم من شابة وشاب من صحابته صلى الله عليه وسلم كانوا في الأخلاق مضرب المثل ، وكم من شاب وشابة في عصرنا الحاضر – المفتوح على الناس – يأسرون بأخلاقهم الكبار ويملكون قلوب الصغار .
والتحدّيات النفسية في صدور الناظرين للشباب والشابات بعيون الانتقاد والتخطئة كثيرة حتى منعت رؤية الحق وإنصاف الاعتراف ، لكن شباب اليوم رأيته صابراً ضاحكاً مستبشراً ، جَعَل من الفلسفة الأخلاقية تدريب ذات واستراتيجية تطبيق حتى أقنع بها المتمردين ، فطوّعت لهم الأخلاق تقريب المخالفين وتأليف قلوب المتنافرين ، وفي الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي اللهم عنهم سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أعلى وهما الشباب وفي الشباب ، ولعل تحدي القبول والرضا عن الرموز المشعة من الشابات والشباب في ميادين شتى حالياً هو محك الاختبار ومقياس الجودة حين نكتشف بأنهم بأخلاقهم صاروا نور حياة ، والشباب حين يتحدّى توقّع الشر وتهمة السيء من القول أو العمل بأخلاق في عموم الكلام والتصرف وردة الفعل يقدّم للعالم نموذجاً للعربي المسلم الأصيل ، ولقد جاء صلى الله عليه وَسَلَّم “متمّماً” لمكارم الأخلاق وبُعِث في شيوخ وشباب وصغار سن وأطفال ، فلا تظلموا شبابنا بإضمار وجهة النظر المسبقة توقعاً لمعذرة شبابية أنهم في الأخلاق عابرو سبيلٍ ، وما هم كذلك بل هم في الجملة خلُقٌ وذوْقٌ وأدب ، وعيْبُ الأمس باعتماد عادةٍ وعرف قد لا يكون من أخلاق اليوم في شَيْءٍ ، فلكل زمان شيَمٌ وأخلاقيات إلا الأصول والمُسلّمات .. والله أعلم  

 

المسألة الثانية والعشرون (الحراك والنّضال)
١٤٣٧/٩/٢٢هـ

فرصة جميع الطامحين لتغيير مجتمعاتهم هي الشبابُ ومرحلة الشباب وشريحة الشباب ، وهذه الفرصة ليست كغيرها ، حيث هي للشباب والشابات فرصةٌ ، ولغيرهم ممن ظنّ أنه يستخدمهم فرصة أيضاً ، لكن فرص الشباب في تحريك الرواكد من القضايا وتنقية المخلوطات من الأفكار بنضال ثقافي فكري مستمر باقيةٌ واسعة فسيحة إذا هم فطِنوا وتبيّنوا وابتدروا ، فالشابة والشاب إن هما أوليا قضايا الأمة الأولويةَ ستجدهما مع التاريخ أصحاب مراجعة ، ومع الفكر أهل تدقيق ، ومع التقديم والطّرح أهل بيان وسلطان قوْل ، وكم من الحركات في العالم وُصِفَت بالشبابية صدقاً أو بهتاناً أو تضليلاً ، وما ذلك إلا لأن في الشباب كل أدوات التفعيل للمكتسبات المعرفية بلا استثناء ، لا كما يُزعم البعض بأن الهدف استغلال الحماس والكثرة ثم لا شبابٌ أصحاب قرارٍ ولا هم يحزنون ، والدين الإسلامي وقد وصفه الله تعالى “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً” بالشباب زاخر عدداً وكيفاً ، في وسطية عُمْر كإحدى مقصودات الوصف القرآني ، والمحاولات في الشباب ناحيةَ فرص الحراك والنّصال المستحق بالبيان الفكري القويم موجودةٌ ورائدة طبيعةً وقَصْداً ، وهي فرصتهم ، فلا غرْوَ وهم عنها مُنافحون .
والتحدي المضادّ من الممانعين هو ما يجعل من الحراك حراكاً للشابات والشباب ومن النضال نضالاً ، لكن تحدّي الطريق الصحيح والفكرة السليمة المستحقة هي فاصلة الكلام حين الحكم على حراك شباب أو نضالهم ، فليس الشكل والعدد والتجمع لأخذ صورة أو إخافة آخرين هو الهدف من إثارة الحراك والنضال في نفسيات الشباب ، “فغثاءٌ كغثاء السَّيْل” لا يبني وطناً ولا يرفع مجتمعاً ، كما أن تجييش الشباب بالباطل نحو معاداة البشرية وتخطئة الناس من تحديات فرصة النضال والحراك حين يترك الناصحون المجال لعبث العابثين خوفاً أو مواربةً سلبيَّةً مستهجنة ، لكنّي كغيري رأيت من شباب وشابات الوطن العربي المسلم من حملوا على أكتافهم نضال مقاصد الشريعة في سماحة ، وحراك روح الإسلام في سلام ، ومسئولية تنمية المجتمعات في حب ، وهكذا هم الشباب إن تحدّوا اعتياد الاستئذان ناضلوا بالبسمة ، وتحرّكوا بالفكر ، فأخذوا فرصتهم تامّة غير منقوصة .. والله أعلم 

 

المسألة الثالثة والعشرون (فسيروا في الأرض)
١٤٣٧/٩/٢٣هـ

الفرصة للشباب والشابات أن يتنقلوا في بلاد الله كبيرة مجدية ملحّة زاهية ، فالشباب كمرحلة من العمر هو محطّ استفراغ الوِسْع ليتحقق الهدف من مُخْتلِفات المدن ومتغايرات الأوطان ، والشابة والشاب بطبعيهما أصحاب تَوْقٍ لذلك ورغبةٍ واستنفار ، بل الأغلب الأعم في السفر والهجرة للناس ينطبق على شريحة عمرية هي الشباب ، والفرصة الجسدية والمادية وكذلك العملية سانحة للشباب دون غيرهم بالنظر للانشغالات المنوطةِ بغيرهم ، وكذلك بالنظر لهمّتهم العالية في ذلك ، وما يجمعون في صدورهم من ثقافة رؤية ، وفوائد استجمام ، وعوائد تواصل ، والله قائل “قل سيروا في الأرض” وهو واصفٌ كونه بقوله “ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها” وما من تنقّل من مكان لمكان إلا وفيه حصيلة نفع لمن فعلَ ولو لم يتنبّه لذلك إلا بعد زمن ، وتلاقي الشباب ببعضهم ورؤية ممارسات غيرهم ، وعَيْشِهم لتجارب جديدة من استحقاقهم المجتمعي الذي لا يمنعهم منه إلا منكرُ حقوق ، وفرص الشباب في الوجود داخل عوالم غير تلك التي يعرفون فاتحةٌ أبواب الظهور والتميّز ، والسفر والعودة تجربةٌ قائدةٌ الشبابَ لمزيد من حُسْنِ الصنيع وتجويد العمل ونقل التجارب ، وفي عالمنا ما يدل على ذلك بكثرة ، حتى صارت الهجرة – بعد كثيرٍ من ممارسات المنع – حُلُمَ نسبةٍ كبيرة من الشباب العربي من الجنسين ، ولعل السياحة والدراسة والعمل والاقتصاد والسكن كلها أسبابٌ مشروعة لمن التزَم نظام الدول وقوانين البلدان .
والتحدّي المبني على الإمكانيات المادية قائمٌ باختلاف الزمان والمكان ، لكن شباب اليوم وشاباته وجدتهم في فلسفة مصاريف السفر – حين يكونون هم المخططون والمنفذون – مبدعي اقتصاد وفارهي معرفة وتصريف ، في مقابل تحديات الإسراف والتبذير والرفاهية عند مجموعة أخرى تَتّبع بروتوكلات عائلاتها وعادات قِيَمِها الاجتماعية ، ومن التحديات اختلافُ الدين وربما العادات والتقاليد ، مما أثبتَ زمناً طويلاً بعض “فتاوى” بحرمة السفر لبلاد الكافرين من غير حاجة ، لكن الشباب العربي المسلم وأثرَه العظيم في مجتمعات تختلف عنه دينياً لم يعُد بهذه الفتوى معنياً طالما الله أمر بالسّير ، ومن التحديات نظرةٌ عرفية مختلطة بنظرة لها نمط الشرع عن سفر المرأة ونحو ذلك ، والنّاظر اليوم لأمان العالم وسهولة التحركات وارتقاء الخدمات والوسائل يعلم علم يقين بأن عموم أمر ربي تعالى في القرآن “سيروا” شاملاً الرجال والنساء على حدّ سواء ، فلا مكان اليوم لمنع أنثى من حقها في بلاد الله تعالى الفسيحة ، وصورة العالم في العصر الحاضر بشابات وشباب العرب والمسلمين ذات نضارة وألق من جهودهم وإبداعاتهم حين يسافرون .. والله أعلم 

 

المسألة الرابعة والعشرون (التجنيد)
١٤٣٧/٩/٢٤هـ

فرصة الشباب في جدَية التجنيد تُتيح للمجتمعات مزيداً من الاطمئنان حالةَ الطوارىء والاضطرابات وقت الاستدعاء العام ، وحين درَج العالم على فكرة “التجنيد” واصفاً له بالإجباري أو خدمة العلم أو الوطن أو الخدمة الإلزامية العسكرية بَدَت هذه الناحية مهمّة في التكوين النفسي والفكري والجسماني للشباب ، ولعل هذه الفرصة رغم ظاهِر صعوبتها هي طريقُ التعليم لبعض الأمور الأساسية في مجال التصرف والدفاع عن النفس والوطن والممتلكات ، والله تعالى وضع قاعدة الاستعداد حين الحرب بقوله “وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة” ومن الإعداد الرئيسي إعداد الإنسان المتمثل في شباب هذه الأمة العربية المسلمة ، وفرصة النساء في التجنيد حاصلة ماثلة إذا نظر المجتمع لخصائص المرأة ومجالات انخراطها فيما يخدم وطنها ودينها ومجتمعها وفق ثوابت الشرع ، ومن الفرصة أن يكتشف الشاب والشابة في أثناء ذلك التجنيد خصائص خدمته المتوافقة مع مهاراته ومواهبه وقدراته ، وكذلك التجنيد فرصة للشابات والشابات لتثبيت العقيدة العسكرية ذات القوة في القلوب نحو اللحمة الوطنية ومكتسبات البلد ، وما من فرصة في لوازم الأمور مثل تجنيد واجب في نظام يراعي مقاصد الشرع ومطالب الحياة وتنمية المجتمعات .
والتحديات الملازمة للتجنيد تنبثق من عدم الاعتياد أو خوف النتائج أو إشاعة السلاح كاستخدام يألفه الشباب ، لكن الشابات والشباب في ميدان التجربة أقوياء أصفياء مرابطون جاهزون ، ولقد تحدى مجتمع بأكمله فجاءة ظروفاً في تاريخ سابق فخرج للعالم شباب تطوّعوا في نظام أوطانهم الشرعي لمكافحة الظالمين والخارجين عن القانون ففاز الوطن وسلِم الدين ، وربما تحدّي القانون والتشريع لهكذا تنظيمات في أوطان عربية مسلمة له مساق بحث وتنظير ، لكنه حسب اعتقادي سائر في درب الإقرار حاجةً ماسّةً لذلك ، وحين يلمس الناس فوضى المقاومات الوطنية في قلاقل كثيرة ابتلي بها عالمنا العربي المسلم يقف على تحدّي الإسراع في نهج التنظيمات لمثل هذه الفرص ، ومن حكايا التاريخ والشخصيات تجد فصولاً يحكيها أصحابها عن فترة الخدمة الإلزامية زاخرة بما يثبُت في العقل والفكر والشخصية ، ويستحق التعويل عليه يوماً ما .. والله أعلم 

 

المسألة الخامسة والعشرون (الصّوْم)
١٤٣٧/٩/٢٥هـ

من الفرص الشيّقة لو تخيّلنا شباباً وشاباتٍ في أمتنا العربية المسلمة يصومون نهارهم بشكل منتظم طوال السنة وفق صوم تطوع جاء في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى صيام رمضان الواجب على الجميع ، في هذا التخيّل فرصة كبيرة للشباب أن يكسبوا من مكاسب الدنيا الصحية ما أثبته كثير من علماء الطب والمعنيون بوظائف الأعضاء طالما مرحلة الشباب بالذات هي مفصلية من ناحية الغذاء بين مرحلتي الطفولة (الجائعة) والكهولة (الحائرة) ، ومن مكتسبات فرصة الصوم ما أظننا نلمسه في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب بالصوم عند عدم القدرة على الزواج إن صحّ الحديث ، لنجده فرصة اجتماعية خُلقية تحتّم نقاء نفس وطهارة تعاملات تطرد الهوى والشيطان والخطأ ، والصوم التطوعي طيلة العام وفق أيام التنصيص الشرعي فرصة للشباب والشابات تتخطى حدود التدريب للتأديب ، وتتعدى عظيم الأجر إلى رفعة القدر ، فالصائمون والصائمات ممدوحون نصًّا في القرآن العظيم ، وتلك لفتةٌ ربانية في وصف النساء والرجال بالصوم كلاً بصفته لنقول: إن الصّوم فرصةٌ في العمر ربما حين تقدّم السنّ تتعذر تطوعاً إن لم تستحيل واجباً ، ومن افرص للشباب اختبار الامتثال الذاتي في الدخول مع عقْد صومٍٍ لله تعالى لا يعلمه إلا هو لترقية دوافع الرقابة الذاتية في قضايا الحياة كلها ، ووجدنا من الصائمات الشابات والصائمين الشباب في غير رمضان أَهْلَ نفوسٍ تحمِل طاقة إيجابية يبحث عنها حوار المجتمعات .
والتحدّي الإيماني في فرصة الصوم ينجح فيه من آمن بالله واليوم الآخر والتمس للرحمن طريقَ تهذيب النفس ذاتياً قبل زخرفتها بملامح التديّن ، ومن التحديات في الصوم مواءمة الحياة لمقتضيات الإفطار أو السحور ونحو ذلك ، وكذلك مجاملات الضيافة في المناسبات النهارية ، لكن الشابات والشباب نجحوا في فرْض حالتهم مع الصوم دون رياء ولا سمعة وكأنهم خُلقوا صائمين ، والتحدي النفسي بالاعتياد والبرمجة يفوز فيه شاب وشابة خطّوا في الحياة طريقاً يخصّهم تجاه رب العالمين الذي قال: “الصوم لي وأنا أجزي به” وصوم شبابنا اليوم حافظٌ وافرٌ له من الهمّة فيهم أثرٌ ومعنى ، ربما لا يكتشفه إلا من أفطر معهم حين يفطرون ، وتحديات النزعة الطبيعية نحو الطعام واشتهاء ملذات الحياة هي للشباب أكبر وأصعب ، ولعل الله تعالى واهبٌ لهم من أجر مقاومة ذلك ما هو سبحانه به عليم في الدنيا قبل الآخرة ، وإذا تحدى شباب الأمة النّفور من الصوم فلزِموه أظن الهدوء والسلام في عالمنا سيكون الغالبَ الأعم .. والله أعلم 

 

المسألة السادسة والعشرون (خُذْ راحتَك)
١٤٣٧/٩/٢٦هـ

لم تكن في السابق فرصةٌ لمجال حريةٍ حقيقية أن “يأخذ الشابات والشباب راحتَهم” بالمفهوم الأصلي وهم يعبِّرون عن أنفسهم أو عن انطباعاتهم وما هو في دواخلهم ، فثقافةٌ مثلَ توسيع رقعة إحاطة “العيْب” حسَرت الأمر فاعتاد الشباب نسيان إخراج المكنون ، والفرصة المتاحة الآن للشباب والشابات تتمثّل في تصرفات مجتمع وهيئة تحفيز تحمل شعار الحرية النفسية الذي ربما يقرّبه لنا قولنا للواحد منهم “خُذ راحتَك” ليستقرّ الطبع الأصلي ، وأخذ الراحة هنا حق لا يُصادِر أصولَ أخلاق ولا مسلكيات تشريع ، إنما الفرص الوافرة للشباب في القول والتعبير والرأي وتقديم أنفسهم إن استغلوها فالغلَبةُ لهم وهم بها أحق ، وليس أسوء من موجودات فكر وعظيم إمكانياتِ إخراجٍ تظل حبيسة التردد والخوف والاستحياء ، فرصة للشابات والشباب أن يمارسوا حرية رأي دون سفاهة أحلام ولا ألسُن ، ويطلبون ويطالبون في سياق الطبيعي من الجدال والنقاش دونما اعتداء ، وتكون لهم مزيّة فعل وردة فعل دونما مخالفة للقانون ، وحين تكون “خُذ راحتك” فرصةً واقعية فأنعِمْ بالفائدة الكبرى للمعلمات والمعلمين والأمهات والآباء والأخوات والإخوة والمجتمع والتنمية والوطن ، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أمثلة جمّة لشباب تكلموا بحضرته صلى الله عليه وسلم من تلقاء أنفسهم وقالوا حقاً مستحقاً وما تخطوا حدود أدبٍ ولا لزوميّات احترام ، وكل ذلك يؤكد بأن الوقت قد حان لأن نقول للشباب خذو راحتكم بحضورنا وفي غيابنا فلكم قوْلٌ وأنتم تستحقون .
وتحدي الخوف مريرُ الوقع في في هذه الفرصة ، لكنّ دُربةَ الشباب والشابات على تخطي تلك الحواجز الظالمة شيئاً فشيئاً جعلت صوتهم مسموعاً وإنتاجهم ملفتاً ، وتحدّي العادات والتقاليد حساسُ الارتيادِ إلا بشابة وشاب ملَكا أسباب الإيضاح وتشريح الخطأ ، وقد تحدى شبابنا العربي المسلم تضييق السابقين وإقصاء الغابرين بميادين أحسنوا فيها ، فاحتاجَ لها كل المجتمع واضطر المخالفون للإذعان ولو سراً أو على مضض ، ومن التحديات سرعة الإنكار حين التغيير أو القناعة بوجهة نظر تختلف بعد زمن التعوّد ، لكن المجاهرة بعلل التغيّر وإنصاف المتغيرات سَلّمَ الأمر لحرية التصرفات ولو بضيقِ مجال ، والراحة حقّ إِذْ هي الطبيعة في وسطية الاعتدال والأصل ، ينالها من تحدّى منعها بذكاء أفعال وحِرفيّة أقوال ، والناس تحب توقع النتائج المرضية بأسلوبٍ واقعي عملي ، وما لم يقنع الشباب بأن تحديات المجتمع تأسِرُهم في دائرة الوصاية بأن هذا أو ذاك لا يليق أو غير مناسب لن تظهر لهم في الأفق فرصة إثبات الوجود وتسجيل المواقف ، ولو نجحوا “فخُذْ أيها الوطن راحتَك” فشبابكُ قادرون .. والله أعلم 

 

المسألة السابعة والعشرون (ألفُ شهر)
١٤٣٧/٩/٢٧هـ

رغم أن ليلة القدر فرصة سنوية لكافة المسلمين صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم إلا أنها للشابات والشباب فرصة بالحساب والاعتبار العددي ، إِذْ هم يهوَوْن ترجمة الأعمال إلى معادلات رياضية ، وحيث صدق ربي وقال “ليلة القدر خير من ألف شهر” فإن العمر بالنسبة للشباب جزء مستقطع من مجموع أجل الإنسان الذي قال عنه القرآن “ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة” واستثمار مرحلة الشباب في مسألة العبادة بالنظر للمشاغل والأمنيات والطموحات يُسعِفهُ هذا الفضل العظيم من رب العزة والجلال بجعل ليلة في السنة تساوى من العمر ما يزيد على ثلاث وثمانين سنة ، فَلَو دَرَج الشباب بجنسيه وهو – القادر – على قيام هذه اليلة بما أوصى به الدين الحنيف لكان رصيدهم في العبادة رصيد الشيوخ والكبار في السن ولو قضى الله أمراً ، في إيمانٍ بأنه لا تعلم نفس متى تموت ، والشباب في هذه اليلة بفرصتهم هذه أهل صلاة وقرآن وذكر من غروب شمس حتى مطلع فجر ، ومن فرصتهم ما ينشدونه من سلام وأمن للعالم والبيئة والأوطان ، فليلة القدر للشباب ليلة سلام ومحبة وقرب من الله تعالى واهب الرحمة التي بها يتراحم الناس .
وتحدي الكسل يطرده الشباب والشابات بالمجموع والرفقة والمشاركة لأنهم للأعمال الجماعية مُحبّون مستأنسون ، ويستطيع الشباب التغلب على تحدّي التسويف بحسن الظن في الله تعالى حيث قال ” أنا عند ظن عبدي بي” إِذْ قيام شابة وشاب ليلة في رمضان رجاء ليلة القدر عند الله تعالى تعدل ذلك ولو تركوا أو نسوا ، ومن التحديات معرفة اليلة وتحديدها ، وما انشغل الشباب العربي المسلم بذلك في الأغلب ولله الحمد ، وما وجدت منشغلاً بذلك إلا من هم في الأعمار أكبر ، والشباب في الإيمان بأن الله واسع المغفرة وأنه غفور رحيم أعظم تأكيداً ، وأفلحوا إن لم يأمنوا مكر الله وما قنطوا وما يئسوا وما استكانوا ، وفي شبابنا من تجده في بعض ليالي رمضان واهباً نفسه لله راكعاً وساجداً ومعتكفاً تاركاً الدنيا وما فيها رغم زخرفها متحدياً كل نزعات الهوى ونزغات الشيطان ، من رآهم رأى في تلك الوجوه ليلة قدر إنسانية بامتياز .. والله أعلم 

 

المسألة الثامنة والعشرون (لماذا؟؟)
١٤٣٧/٩/٢٨هـ

من الفرص التي لا تقدّر بثمن ذلك الشغف الذي زرعه الله تعالى في الإنسان ليعرف العِلل ، ويقف على الكيفيّات ، ويتصوّر المآلات ، وهو تعالى “الذي أخرجكم من بُطُون أمهاتكم لا تعلمون شيئياً” وفي مرحلة الشباب وضوحُ الظهورِ لهذه الحالة الاستثنائية في العمر ، حين تتوق نفوس الشابات والشباب للقبض على إجاباتٍ لأسئلة شتّى ، ومن أهمها: لماذا؟ وحين يقتنص الشباب فرصة حثّ الفكر على استجواب الأحداث ، وتحفيز اللسان على التكلّم بالسؤال عن السبب ، حينها ستتوافر من المعرفة جموعُ المعطيات ومنها يتخيّر الشباب الحقَّ بميزان العقل والمنطق السليم ، وما ديننا الحنيف الإسلامي للشباب إلا هكذا ديدنٌ ، وقد سأل إبراهيم عليه السلام “ربّ أرني كيف تحي الموتى” وسأل موسى عليه السلام ربه “ربّ أرني أنظر إليك” وسأل نوح عليه السلام ربه “ربّ إن ابني من أهلي” ومع كون هذه الأسئلة كيفيّةً إلا أنها تبحث عن علل تندرج تحت (لماذا؟) ، والله تعالى الغنيّ عن السبب أجابَ بالحجة التي تقع موقع التصوُّر ، وفرص الشباب أن يسألوا (لماذا؟) في كل ميدان وهم يتلقون سهام التعليم ، وقذائف النّصح ، ورياح الوِصاية ، تجعلهم قادرين على استيضاح الحق ، واستقطاب إجابات الإنصاف ليميز الخبيث من الطَّيِّب ، وحيث ضاعت فرصٌ في زمن مضى بأن يصمت الشباب حين يعنّ لهم الاستغراب ، وتسكت الشابات حين يقفز لذهنهنّ الاستفهام ، كان واجباً عملياً أن تحين فرصة (لماذا؟) في عصرنا الحاضر ويقتطفها الشباب في مهارة سبْق .
والتحديات المتشائمة بأن المسلّمات مهددةٌ بهكذا أسئلة جعلتني أتلمّس شباباً عاشرتُه ورأيتُه وهم أذكياء تساؤلات وبارعو ملاحظات ، وربما يكون تحدّي الإحاطة بما درجت عليه أمم سابقة “إنَّا وجدنا آباءنا على أمه وإنا على آثارهم مقتدون” سابقةٌ للذهن والعقل المعتاد على النّقل ، لكن الشباب وقد عرفوا من الحقّ أن القرآن العظيم – وهو ذات معين المُنَصّصين – منتقدٌ ذامٌّ لهذا النهج فتحوا فوهة بركان (لماذا؟) فحييَ من حيي عن بيّنة وهلك من هلك عن بيّنة ، والشابة والشاب وهم يتحديان الإلزام القسري بالقبول بأدب الوقت المناسب لـ (لماذا؟) جازَفا باستمرار عوْن المتقدّمين لهما ، لكنّهما أثبتا قدماً راسخة في سبيل الحصول على بغيتِهما فاقتنعا بسببٍ ، أو بُهِتَ الذي ادّعى ، فانحسَر ضرره ، وما أجمل بيئة الثقافة والفكر والعلم وهي تتحلّى بأقمار (لماذا؟) واضعةً على يد الشباب حدّاً للخرافة والتزييف والمبالغات وربما الكذب .. والله أعلم 

 

المسألة التاسعة والعشرون (الأنترنت والذكاء التقني)
١٤٣٧/٩/٢٩هـ

فرصةُ “بيل غيتس” وهو ابن عشرين سنة في ما يسمى “مايكروسفت” عظُمت له في سن الشباب ، وفرصة “ستيف جوبز” في أواخر السبعينات الميلادية وهو بعد العشرين ببضع سنوات كانت فاتحة أفق في منتجات “أبل” وتميزها ، وفرصة “مارك بيرغ” في “الفيس بوك” ملهمة للكثير وهو ذلك الفتى الواعد شباباً وحيوية ، ولا شكّٓ بأن فضاء “الأنترنت” هذا الفتح الرباني العظيم والنعمة الإلهية الجبارة فرصةٌ للشابات والشباب ، وما يلحق بهذا المجال من تقنية ذكاء الأجهزة والتطبيقات فرصة فوق فرصة ، ليستثمروا “الوقت” و “الجهد” بقليل تكلفةٍ منهما فيصلَ الشاب لمبتغاه علماً وتصل الشابة لهدفها معرفةً ، هذه الفرص يعرفها الجميع حتى أضحت من بدهيات الأمور ، لكن تسريح إطلاقها نحو الشاب والشابات مستحقّة الدّفع والبيان ، ومن الأهمية بمكان في هذا العصر ، ليكون التقصير في توفير وسائل ومواد وتقنيات هذا المجال أو التضييق بالمنع والحجر بداعي الذرائع مصيبةَ الدنيا وكاسرةَ التطور ، والله ربي قائل “ويخلقُ ما لا تعلمون” والتعبير بالمضارع للاستمرار إثباتاً لعدم التوقف ، وتأكيداً على اختلاف الخَلْق بعد الخلْق ، كمن يتصوَّر التحديثات من أساسٍ بإصداراتٍ متجددة ، ولله المثل الأعلى ، وربي داعٍ للتفكّير دوماً “أفلا يتفكرون” وما ينتج عن التفكير هو للعمل والاستغلال لا للترك والاستخفاف ، والشباب مع فرصتهم هذه ماضون في تطويع العلوم والممارسات لهذه التقنيات ، وهم بذلك واجدون من النتائج غير الذي وجد الأولون لا محالة ، فكيف عن حياتهم وواقعهم ومجال معرفتهم يُمنَعون؟ .
والتحدي التعليمي – وإن قلّ في الوقت الراهن عن ذي قبل – لا يزال جاثماً بسبب الماديات وغفلة الممارسين ، لكن شباب العرب والمسلمين اهتمّوا بتوفير “الأنترنت” قبل المسكن ، وتوفير “اللاب توب” قبل وسيلة المواصلات ، والحصول على “هاتف ذكي” قبل ملابس العيد ، ولهم في ذلك كل الحق بل هو الحق ، فسبيل تواصلهم مع بعضهم هو آلة عملهم ونشاطهم ، وبحثهم وجمعهم للمعلومات هو مادة وجودهم ، وتفكيكهم لتقنيات التطوير هي حلبة سباقِهم ، ومن التحديات في التقنية “التهكير” وهوس الاعتداء على تجهيزات الغير ، لكن شابات الأمة وشبابها أعرضوا عن التوجُّه العدائي هذا إلى اختراع “طرق للتشفير” تحفظ الخصوصيات وتستقطب تعاملات العالم معهم ، وهم في ذلك بارعون ، والمنصف يعلم بأن قاعدة “سلاح ذي حدين” ماثلة في التقنية والأنترنت نتيجةَ هَوادم الأخلاقيات وبواعث الشر ووسائل التفجيرات والانتقامات ، ومع ذلك فإن الحدّ الذي أمضاه شابات وشباب أمتنا العربية المسلمة هو “المعرفة والعلم والسلام والحضارة” ولو أنكر الآخرون أو زعم القلة العكس ، وقد قيل كثيرٌ من تحذير وترويع لخطورة التعود على مجال ذكاء الأجهزة وتقنية المعلومات واتصالات الشبكة العنكبوتية ، لكن – في ظني – أنّ الإنسان عدوّ ما يجهله “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” وتعلّق الشباب بهذا النمط بل وولادتهم ونشأتهم عليه اقتضاء الحال وطبيعة الأزمان ، وما من مُخالف أو مُعانِد لذلك إلا – في اعتقادي – مغلوبٌ ولو بعدَ حين .. والله أعلم 

 

المسألة الثلاثون (القرآن العظيم)
١٤٣٧/٩/٣٠هـ

ضيَّع غير قليل من كهول وكبار سنّ – نساءً ورجالاً – فرصة شبابهم في دُرْبة قرآة وتلاوة كلام رب العالمين ، وما منّا إلا وشاهد منهم من شقّ عليه من القرآن أيسر السور وأشهر الآيات ، ولست هنا بمخالفٍ غيري في مجال – عِظَم الأجر – على المشقة وتوبةٌ من الله تجبّ ما قبلها ، ولكنّ الفرصة العظيمة للشابات والشباب في هذا الكتاب المبين الذي “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” ماثلةٌ أمامهم وهم منسجمون مع مرونة الاستيعاب وسلامة اللسان وصحة الفم والأسنان وثورة الحماس ووفرة التذكر والاستظهار ، فرصة الشابة والشاب صحبةً مع القرآن الكريم في كل وقت وهو الزاخر وجوداً في “أجهزتهم” والمتوفر تناولاً في مساجد أذن الله يذكر فيها اسمه تجعلني أزعم بأن ذهبية الزمان لشباب الأمة في كتاب ربهم هي هذه الحقبة الفاتحةُ كلَّ مقدّراتها للشباب أن يجدوا في القرآن ملاذاً تلاوةً وتدبراً وقراءةً وحفظاً واعتياداً ، والشباب مع القرآن أهل التنزيل والترتيل والبركة والاحتماء ، ووجدتُ من الشباب من أَمْكَنهُ القرآن من نفسه ، ومنهم من هيّأ له القرآن سحر بيان ، ومن الشابات من فرحت بالقرآن فابتهجت نفسُها ونثرت سعادة وأُنساً ، ووقفتُ على شباب في الفراغ متمتمون بالقرآن ، وفي الدعاء لاهجون به ، وعند الحزم والخوف واثقون في قوله تعالى “ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً” وفرص القرآن للشباب جمالُ صوت ، وإبداعُ ترنيم ، وعبقريةُ تفكّر واستنباط ، ولهم في فرصتهم هذه ما يجدُر أن يُحتذى فنسعدُ ويرشُدون .
وتحدّي الشيطان الرجيم لا يستقيم بغير قرآن يطرده ويخزيه ويقصيه ، ليكون كل شاب وشابة من عباد الله المخلَصين الذين لا طريق للشياطين عليهم ، وقد تحدّى الشباب في مسيرتهم مع القرآن – وأغلبنا يشهد – نظرة المثبطين واستهانة الغَاوِين ، وجعلوا من مراسهم مع القرآن بركة الزمان والمكان ونضارة الوجه وحسن المعشر وعطور الأفواه ، ولعل تحديات خصوصية القرآن حرفاً ورسماً وقراءة أقصت بعضَ منشغلين لكنهم عمّا قليل ليصبحنّ نادمين ، وفي شبابنا من بالقرآن تحدّى المحن ، وتجاوز المحن ، وأمسك بالزمام والرسن ، ونبينا صلى الله عليه وسلم حين قال “يؤمّ القوم أقرأهم لكتاب الله” جعل ذلك التحدي حافز شبابٍ وقف واحدهم إماماً وخلفه من شيبِ القوم خلُقٌ كثير ، فما القرآن بالفرصة ذات احتمالية الخسران – وحاشاه – فقد قال الله عنه كلامه في مجال الأمن الذي هو بغية العالم اليوم “فأجره حتى يسمع كلام الله” والشباب بالقرآن بحفظ الله محفوظون وهو الحفيظ العليم .. والله أعلم

 

————
اللهم أطل في عمري حتى ألقاكم في العام القادم ونحن وأنتم بخير ، ربنا بِنَا راحم ، وعلينا متفضل ، له حامدون شاكرون ، به مؤمنون ..
————

الشباب_فرص_وتحديات

#محمد_أحمد_بابا

المدينة المنورة

سلسلة في الدّين ثوابت ومتغيّرات ـ رمضان 1436هـ

 images

لقد أعانني الله تعالى في شهر رمضان للعام 1432هـ لاستكمال (29) حلقة من سلسلة بعنوان (في الفقهِ شَواردُ ونَادِرات) ووفّقني في شهر رمضان للعام 1433هـ لتسطير (30) حلقة من سلسلة بعنوان (فِتَنٌ ومُنْجِيات) وسدّدني في شهر رمضان للعام 1434هـ لكتابة (29) حلقة من سلسلة بعنوان (حقوقٌ ومستحقّات) وأفاض عليّ من جوده وكرمه في شهر رمضان للعام 1435هـ لإخراج (29) حلقة من سلسلة بعنوان (اعتذاراتٌ ومُراجَعات) وما ذلك إلا بنعمة ربًّ كريم متفضّل حنّان منّان ، فقد دعتني منحة ربي أن أواصل اللقاء معكم للعام الخامس مستغلاً نفحات ربًّ كريم في شهر رمضان العظيم لهذا العام 1436هـ ، الذي أسأل الله أن يبلّغني وإياكم إيّاه أن أشرع في سلسلة جديدة بعنوان (في الدين ثوابت ومتغيرات) أحاول فيها أن أقدّم في كلّ يومٍ من أيامه على صفحتي في الفيس بوك وفي مدونتي وعبر بعض مجموعات الواتس أب سطوراً معدودة عن (ثوابت الدين ومتغيرات التنفيذ والفهم) ، ولعلّ في ذلك ما يفيد بأن يكون مما يدور في خلدي كمسلم يدور في خلد مسلمين آخرين هم مثلي أو أنا مثلهم فنفهم لنستقيم ، معتمداً في ذلك على قليلٍ من علمٍ أكسبنيه ربي وبعضِ تعليمٍ أنا سائر فيه باحثاً عن ضالّة المؤمن حتى اللحظة ، سائلاً ربي أن يعينَ ، ومبتهلاً لهُ أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه ، وأن يقينا وإياكم الشر ، مع شديد سعادتي لمتابعتكم وقراءتكم ونقدكم ومشاركتكم ..

————-

أكمل القراءة

سلسلة (اعتذراتٌ ومُراجعاتٌ) رمضان 1435هـ

سلسلة

لقد أعانني الله تعالى في شهر رمضان للعام 1432هـ لاستكمال (29) حلقة من سلسلة بعنوان (في الفقهِ شَواردُ ونَادِرات) ووفّقني في شهر رمضان للعام 1433هـ لتسطير (30) حلقة من سلسلة بعنوان (فِتَنٌ ومُنْجِيات) وسدّدني في شهر رمضان للعام 1434هـ لكتابة (29) حلقة من سلسلة بعنوان (حقوقٌ ومستحقّات) وما ذلك إلا بنعمة ربًّ كريم متفضّل حنّان منّان،فقد دعتني منحة ربي أن أواصل اللقاء معكم للعام الرابع مستغلاً نفحات ربًّ كريم في شهر رمضان العظيم لهذا العام 1435هـ،الذي أسأل الله أن يبلّغني وإياكم إيّاه أن أشرع في سلسلة أكمل القراءة

ثورة الغياب

قال عبدالله الفيصل في رائعته
(ثورة الشك)
التي صدحت بها أم كلثوم:

كَأَنِّي طَافَ بِي رَكْبُ اللَيَالِي
يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَعَنِّي
عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي
وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي
———–

فوجدتُني رغم تواضعُ محاولتي أقول:

لأنّي راقَ لي نَهجُ أكمل القراءة

جابَتْ وَلَدْ

جلَسَتْ على الكرسيِّ تنثرُ شَعْرَها ..
فنثرْتُ شِعْراً حولَها وورودا ..

وجلسْتُ في أكمل القراءة

يا بُنَي

لله الحمد والمنة والشكر والفضل على خطوبة ابني (عبدالله) على ابنة ابن عمي الأستاذ والأخ العزيز (حاتم عبدالله بابا) جزاه الله عني وعن ابني خير جزاء وأجر وفضل ..

قلتُ اهداءً لابني:

يابْني حبيبي كيفَ أدْرأُ فرْحتي ..
عنْ عالمٍ أكمل القراءة

مطرُهم وسيولُنا

ما القحْطَ أشكو بلْ حُبيباتِ المطَرْ ..
كمنافقٍ عندَ الخصومةِ قدْ فجَرْ ..
ما للسماءِ أكمل القراءة

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.