حان الوقت لأن يكونَ لحيّنا عسّة

13436294452

من حقّنا على الدّولة أن يكون الجهاز الأمني قائماً بكافّة الشئون الداخلية دون تقصيرٍ ولا قصور،وحينَ ننظرُ لزمانٍ مضى كنّا فيه ونحنُ صغار نعرفُ ذلك الرّجل المسنّ عادةً وهو يجول في حارتنا من بعد صلاة العشاء يطلقُ صافرة الإنذار والتخويف عندَ إحساسه بأيّ شيءٍ خارجٍ عن الطّبيعي نعرفُ حينها بأنّنا اليومَ مستباحون من كلّ ناحية وفي كلّ وقت ..

 

هذا العصر الذي نحنُ فيه وقد قلّ الوازع أيّاً كان،وخفّ الرّادع أيّاً كان،يحتاجُ من المسئولين وقفةً يراجعونَ فيها سياساتهم في توجيه الخدمات الأمنية ونوعياتها ليكونوا بذلك فعلاً حماةً للمواطنين الذين هم أساس الوطن،فلا يمكن أن تكونَ الغاية هي معاقبة من يجرمُ دون الاكتراث بمنع الجريمة أصلاً ..

 

كلّ العالم اليوم مؤمنٌ بأنّ قرب مقرّات الجهات الأمنية الداخلية من الأحياء ومتابعتها لما يجري من الأهمية بمكان خاصّة فيما يتعلّق بالجرائم المادّية والأخلاقية وفظائع السّطو والنّهب وترويع الآمنين الذين يسمعون تلك الحكايات والقصص ويتناقلونها بشكل يدعو لفوبيا الحرامية ..

 

من الجميل أن يكون للشرطة نقاط تواجد داخل الأحياء السكنية يعرفها الساكنون ويتناوب على التواجد فيها من رجال الأمن قادرون على هذا العمل مزوّدون بكافة وسائل الاتصال الحديثة ويملكون وسيلة تنقل تناسب التجول في الحي بين الفينة والأخرى ليلاً،فمجرّد الوجود وشيوع هذا الأمر يدفع كثيراً من المندفعين نحو الجريمة سهلة التنفيذ للخوف والتراجع ..

 

ربّما لو طبّقَ هذا الأمر لكانت العلاقة الاجتماعية بين رجال الأمن والسكان علاقة من يعرفهم ويهتمّ بأمورهم ويحمي ظهورهم في نومهم وغفلتهم،ولكان ذلك من أكبر العوامل المساعدة على بناء مؤسسات للمجتمع المدني تعني أن يكون للحيّ دور بارزٌ في نموّ أحوال السّاكنين ..

 

الجميع ربّما يعرفُ بأنّ فكرة (العسَس) القديمة جدّاً لها من مردود النفع ما جعلها في عالمنا العربي والإسلامي رائدة التأثير لمن شاهد الأعمال الدّرامية للمشرق والمغرب عن تلك الحقبة الزّمنية،ومن علامة نجاح المجتمعات أن يكون التطوير للأفكار الناجحة في زمانٍ ما هو شغلُ المهتمّين الشّاغل،فكيف بنا اليوم ونحنُ نرى ارتفاع معدلات الجرائم التي تحدث نتيجة فقد الرّقابة والمتابعة ..

 

تكون الشّرطة في خدمة الشّعب حينَ تعتني عناية فائقة بوضع العلاج اللازم للتخفيف من الحوادث الذي نسمع بها هنا وهناك،ليس على سبيل العقاب والقبض على المجرمين فحسب،بل على سبيل التعاون الاجتماعي المبني على دراسة واقعية لاحتياجات النّاس بما يناسب الزمان والمكان ..

 

في الزّمن القديم كانّ (العسّة) وهو كبيرق في السنّ ذا مكانة داخل الحيّ وخارجه رغم دوامه الليلي المضني،فكيفَ لو كانت الشّرطة اليوم تحرص على تكليف بعضٍ من رجال الأمن ممّن ينتمي لذات الحيّ للقيام بمهمّة (العسّة) على أساس مهنيّ منظّم تعكف على دراسته أكاديميّة للشرطة أو للشئون الأمنية ..

 

الأمر لا يحتاج لمخفر ولا لمكاتب فارهة ولا لمقرات ذات طابع ترويعيّ بقدر ما يحتاج لمواقع تشبه تلك الغرف الصغيرة عند بوابّات المواقع الحكوميّة مزوّدة بالإمكانيات التقنية التي تستطيع الدولة أن توفّرها على نطاق واسع لكلّ مربّع من مربّعات الأحياء،خاصّة وأن رجال الأمن في تزايد وتكاثر وتناسل ..

 

اعتقادي بأنّ مبادرةً كهذه ستريح كثيراً من هواجس المسئولين ومخاوف المواطنين من قصص سرقة المنازل والسيارات ومشكلات المراهقين وترويج المخدرات والمسكرات ومشاجرات الشباب وغيرهم،فوجود من يقدّم المعلومات ويضبط الأمور ويتابع ويراقب الحالة الأمنية كفيلٌ بخفض معدّلات الجريمة لا محالة ..

 

وقد جاءَ في تحقيق كتبه سعود المطيري في جريدة الرّياض قبل سنوات (من المعروف أن نظام العسة كان يعمل به إلى ما قبل سنوات، إلى أن تم إلغاؤه لتحل مكانه ما يعرف ب “الدوريات الراجلة” التابعة للشرطة، ولكن مع اتساع حجم المدن والقرى وكثرة جرائم السرقات والجرائم الأخرى مع تزايد العمالة الوافدة، ظهرت العديد من المطالبات بأحياء نظام العسة، ليكون مسانداً لرجال الأمن وبالتنسيق معهم وبإشرافهم، وذلك وفق آلية مطورة بالاستفادة من وسائل الاتصال الحديث، وبالإمكان تطوير هذا النظام مع برنامج عالمي معروف بنظام “مراقبة الحي السكني” -Program Watch Neighborhood- الذي أثبت نجاحه في أمريكا وأوروبا، بالقضاء وكشف العديد من الجرائم، وهو برنامج مساعد لجهاز الأمن في مراقبة المنازل داخل الحي) مما يدلّ على حاجةّ ماسّة ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: