المسألة التاسعة (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) 1438/9/9هـ من سلسلة (في النفوس خفايا وعلامات) رمضان 1438هـ


أمّ الفضائل على الكون أن بعث فيه ربنا تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم خاتماً للرسل والأنبياء مكملاً للدين مرضياً له إسلاماً وسلاماً حتى يوم القيامة ، فكيف إذا كان هذا الرسول صلى الله عليه وسلم موصوفاً بأنه (من أنفسنا) في قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والخطاب هنا أصل في العموم وقاعدة في الشمول وأساس في الاستمرارية والدوام ، حتى يكمل التصور والإيمان الحق بالله ورسله وكتبه ، وحيث إن واجهة الامتنان علينا من خالقنا أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم من أنفسنا فإن ذلك يفسر قول الصحابي مخبراً عنه صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله ابتعث فينا ، وجاء في بعض آي القرآن: بعث فيكم ، ونحو ذلك من التعبيرات البيانية المعجزة ، فما أعجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات النفس مبعوث في ذات النفس بحال يجعلنا نوقن أنه صلى الله عليه وسلم مستحق لفضل على سائر الأنبياء والرسل بل والخلق بتقدير الله لهذا الشأن وهذه العلاقة الطردية بين الابتعاث ابتداء والابتعاث اتجاهاً .ومن النفس تبدأ روحانيات الإحساس بالنبوة والبركة النبوية المصحوبة بالإيمان الواجب به صلى الله عليه وسلم والشهادة أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي النفس تدور عمليات ربط ذلك الإيمان وتلك الشهادة بما هو مطلوب منا حباً وإحساساً واجباً له صلى الله عليه وسلم ليكون هو صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا وأولادنا والنَّاس أجمعين ، ولا وصول لهذه الدرجة والرتبة إلا باستعمال خفايا النفوس المهارية المربّاة على روحٍ من الله تعالى أن في الحب منه صلى الله عليه وسلم وله صلى الله عليه وسلم وبه صلى الله عليه وسلم وإليه صلى الله عليه وسلم عبادة قائدة لعيادات .

وفي حرف الجر (من) السابق لقوله (أنفسكم) مساحات تفكير وتحليل وتركيب يُبحر فيها الهائمون بحب النبي صلى الله عليه وسلم على نسق ما وصل له صحابته صلى الله عليه وسلم وهم بذلك عاملون .

وما علامات ما يخفى في النفس من حب له صلى الله عليه وسلم إلا سلوكيات الأوامر واجتناب النواهي واتباع السنة باصطحاب الحب والنية حيث الله قال: إن كُنتُم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم من ذنوبكم .

فمن اللطائف أنّ من التمس في تكوين النفس وجود نبي كريم اسمه أحمد صلى الله عليه وسلم بشّر به سائر الرسل والأنبياء عليهم السلام قبله عرف أنّ إخبار الله لنا بأنه قد جاءنا رسول من أنفسنا من أبهى نعم الله التي لا تُحصى فيما يخص رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم .

واستشعار ما في النفس من الشوق والحب واللهفة والإبهار والإعجاب والانتماء له صلى الله عليه وسلم موردٌ في الإدراك علامات الإيمان وحلاوة التبعية حتى يدخلنا الله تعالى بإذنه ومشيئته جنته معه صلى الله عليه وسلم أتباعاً نفوسهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والله أعلم   

#محمد_أحمد_بابا

#في_النفوس_خفايا_وعلامات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: