المسألة الخامسة عشر (وعزّة نفسي منعاني) 1438/9/15هـ من سلسلة (في النفوس خفايا وعلامات) رمضان 1438هـ


هي مقولة شهيرة جاءت في أغنية للسيدة أم كلثوم تعبر فيها عن عزة نفس ربما منعت طلب المبتغى أو التوجه نحو المرجوّ من الاحتياجات العاطفية الروحية ، لكن الذاهب بهذه الجملة السببية بعيداً حيث خفايا النفوس سيلاحظ بأن في ذلك ربط مع حوار داخلي بين حقيقة النفس وترجمة الحال إلى واقع ، ليكون المنتصر في آخر المطاف أيهما أجرأ على الاستحواذ بحواس الإنسان الخمس خلسة أو جهراً ، فكثير ما يوقن القلب بأمر تخفيه التصرفات ، وكثير ما تبدي التصرفات نقيض ما يخفي القلب ، لتكون علامات عزة النفس بادية حين الاختبار والبحث والتعرض لمواقف اتخاذ القرارات المصيرية .والنفوس متصفة بالعزة على طرفي نقيض غالباً ، فغزة الحق واحترام الإنسان لنفسه ومبادئه إن طغت في غير تقدير للمحالّ التي تكون فيها ربما كانت تطرفاً في استخدام الحقوق مانعة من لين الجانب وإتاحة الفرصة للمصالحات ، وعزة النفوس في الكِبْر والخيلاء واستعظام النفوس هي (العزة بالإثم) التي نص عليها القرآن الكريم ، وهي كذلك الظلم والجور الذي جاء في الذكر الحكيم مفارقة بين المُبَطَن والمستبطن حيث يقول ربنا (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً) وصدق الله العظيم .

ومن يعرف في نفسه منعاً من عواطف الحب والاحترام والتذلل للمؤمنين والأحباب والأرحام والذرية والوالدين فإن عزة نفسه مانعة له من أساس الخير وجنة الدنيا ، وربي قال (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) ، فالقلوب التي لا تتعاهد قدراتها ومهارتها على جعل الحب واقعاً بالملامسة والكلام والفعل والتزاور والتهادي والعون ونحو ذلك ستقف على نفسها يوماً جبالاً صماً لا روح فيها ولا مشاعر .

وقد وجدت المبادرة في كسر النفس عن عزة مصطنعة أو مخمورة بخيال الشيطان علاجاً لكل سوء تفاهم بين اثنين ولو عظُم ، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن المتخاصمَيْن: خيرهما من يبدأ بالسلام .

نحن جميعاً نهوى ونحب ونشعر ونتعاطف وتمنعنا عزة نفس موجبة أو سالبة من فرصة استعمال فنخسر الكثير دون أن يكون للتعويض مجال تفكير .

وأزعم بأن علامة ذلك ما يشاهده كثير من نوعية تعامل بعضنا مع من يعنون له شيئاً في استغراب من يراه ، ولو كان وحده ربما سترى من دموع قلبه ما لا ترى من دموع عينيه .

وفي النفوس حاجة للضعف ترجع به لطبيعتها حتى تستجمع قواها في الحق والجد ، فلا تمنعها عزة باطلة للنفس من موجبات رحمة رب العالمين التي بها يتراحم الناس بينهم . والله أعلم 

#محمد_أحمد_بابا

#في_النفوس_خفايا_وعلامات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: