المسألة الثامنة عشر (ما في نفسك لا يدلك على الناس) 1438/9/18هـ من سلسلة (في النفوس خفايا وعلامات) رمضان 1438هـ


 

حتى وإن شاعت أمثال وأقوال راجت في أزمان وبثتها مصادر معلومات فالواقع والممارسة ربما تأتي من نفس بخبر يقين ، ففي المماحكات التي تحدث بين أشخاص وأفراد إفرازات نتائج تجعل السالمين من تأثير ذات المشكلات حُكّاماً أوصياء على التصنيف والتشخيص وفرض العلاج ، لكنّ الحق الذي عليه طبائع البشر وأساس تكوين نفسياتهم بأن كل إناء بما فيه يُخبِر نضحاً أو نزْراً ، وما ذلك إلا من صفات المتكلم أو الفاعل أو المتصرف ، ولا وجود لاستلزام كون من تَوجَّه له هذا النوع من مخرجات النفوس مستحقاً له أو هو له أهل ، بينما يصر آخرون بأن قاعدة: الطيور على أشكالها تقع ، مفيدة حيث شحناء نفس تجاه نفوس أو طيبات نفوس تجاه نفس وهكذا .

ومن خلال تربية الحقوق ومسالك الأديان نجد بأن إصلاح النفس ابتداء مؤثر في جهد يبذله الإنسان لتكون حياته مع غيره خالية من شكوك الائتمار بالمنكر أو السوء ما لم يثبت العكس بالدليل والبرهان ، وحين يتصرف شخص تجاه آخرين من داخل نفس مريضة ويقال له: ما في نفسك يدلك على الناس ، نجد تلك صدمة تعبير يُراد بها غير ما هو مفهوم منها ، فما في النفس من أصول خير وبقايا فطرة سليمة وإن اختلطت بمسببات انحرافات ليس لها الحق في تصورات تجاه نفوس أخرى أنها إن تعرضت لذات الموقف فاعلة مثل هذا الفعل ، والذي يدل على الناس تمييزاً وتفريق معاملات هو ما نشاهده منهم من عمل أو علامات وجوه تدل على خفايا نفوس ، ومن الحيف أن تكون علامات نفوسنا في خبايا إعمار هي محك الرفض أو القبول في العموم إلا في خصوصية علاقات .

وأظن بأن شيوع مثل هذا النظر في اتهامات جاهزة للاستدلال على ما في نفوس العالمين موقد لفتنة عظيمة بينهم ووسيلة لأن يتنابز المجتمع باتهامات غير مرئيّة ولا دليل على وجودها إلا في الاعتقاد بأن ما في نفسك يدلك على الناس ، وهنا يجب الاستدراك بأن ما في النفس من توجهات خير بحثاً عن مستحقين ربما يدل من باب التأسيس الحقيقي دينياً أن حسن الظن قائد للخير العظيم ، وحتى لو وجدنا من علامات على خفايا نفس أنها للسوء أقرب فليس بالضرورة أنها تستوجب السوء في المخالطين استطراداً ، فقد حمل الجاهليون في نفوسهم من الشر العظيم ، ورغم كل ذلك لم تلتئم قلوبهم على شرور حقيقية الاعتقاد في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما هو الشيطان والاستكبار ، وفي اعتراف الوليد بن عتبة عن القرآن الكريم خير دليل على ذلك ، لكنه فكر وقدّر ثم قتل كيف قدر حتى أدبر واستكبر . 

فما في نفسي يدلني على نفسي صيانة وعلاجاً أو محافظة وترقية . الله أعلم 

#محمد_أحمد_بابا

#في_النفوس_خفايا_وعلامات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: