المسألة التاسعة عشر (إن تبدوا ما في أنفسكم) 1438/9/19هـ من سلسلة (في النفوس خفايا وعلامات) رمضان 1438هـ


ما يستقر في النفس يبقى فيها ولا يخرج إلا بدافعية إنسان أراد ذلك ، وفي حالات ربما تشكلّ الدموع حزناً أر الاستهلال فرحاً واستبشاراً دلالة على ما في النفوس وإن رغب صاحب النفس في الإخفاء ، كما يقال غالبه البكاء أو استحكم من البِشر ، وفي القرآن شيء من ذلك حين قال الله (ظل وجهه مسوداً وهو كظيم) وقال (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به) وما ذلك التواري إلا مخافة معرفة الناس لما في الوجه من علامات على خفايا تلك النفوس أنصفت أو ظلمت .لكنّ القصد والاتجاه لإبداء وإظهار ما في النفس مهارة وتعليم وترجمة مشاعر ، وهو كذلك واقع سلوكيات وأعمال ، وحين نفكر في ضرورة دينية طلبها الشرع للدخول في هذا الدين قولاً باللسان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله نعرف بذلك قيمة إظهار ما في النفس علامة على الملة والدين رغم أنّ أعمال القلوب في الاعتقاد مؤثرة وحاكمة ولها نصيب بيان وتأصيل ، وقد قيل: إنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً ، وحين يحذرنا الله تعالى من المحاسبة أبدينا أو أخفينا فإنه تعالى رحيماً بِنَا يدلنا على إصلاح النفس حذراً من النفاق وإصلاح العمل حذراً من الفسوق ، والنفس حمالة أوجه وجراب الحاوي وخزانة الأسرار ، منها تنطلق كوارث الكون وفيها من مواد إعمار الدنيا ما الله به عليم لمن اتقى وآصلح ثم اتقى وأحسن .

وفي سياق ذلك نجد ربنا تعالى يقول في سنة إنسانية كونية (مخرج ما كُنتُم تكتمون) ليبين للناس بأنه المتصرف قدراً في تخيير بنفوسهم التي ستبدي يوماً ما تخفيه بعلامات ظاهرة أو خفية تدل على ما انطوت عليه تلك النفوس من خير أو شر .

وأخبار السابقين وما عليه قصص الأولين وحكايات المعاصرين تدلنا أن إبداء ما في النفوس ليس بالضرورة موافقاً لما فيها بل ربما أبدت النفس بكاء في فرح وأبدت هيستريا ضحك في مصائب وقتلا في إرادة حياة وسماحة تعامل في مكنون مواربة ومداهنة ومراوغة ونحو ذلك ، وعليه ربما جرى تحذير الخالق بأن إبداء ما في النفس أو إخفائه عند من يعلم السر والعلانية سواء في محاسبته تعالى لخلقه عدلاً وقسطاساً ، وهنا تجدر الإشارة بأن استواء استحقاق المحاسبة لا يعني تساوي العقوبة أو المثوبة ، فلكل عند الله تعالى نوعية إجراء هو بها أعلم وأحق ، والمقصود بأن في النفوس من خفايا الكتمان أو خبايا الرغبة في الإفصاح ما يهتدى له بعلامات من أفعال جبلّة وطبيعة خلقية من راقبها وقت خلوّ عن المؤثرات عرف خارطة الطريق لنفوس منها تبدأ الحضارات . والله أعلم

#محمد_أحمد_بابا

#في_النفوس_خفايا_وعلامات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: