المسألة العشرون (هي راودتني عن نفسي) 1438/9/20هـ من سلسلة (في النفوس خفايا وعلامات) رمضان 1438هـ


وأنا أقرأ سورة يوسف وقفت عند تعبير (وروادته التي هو في بيتهاعن نفسه) و (إذ راودتنّ يوسف عن نفسه) و (هي راودتني عن نفسي) و(أنا راودته عن نفسه) ثم فكرت في تعبير قريب مختلف (سنراود عنه أباه) ثم قلت لنفسي وردت المراودة عن لنفس في طلب الخطيئة الشخصية ، بينما وردت المراودة المباشرة للأب طلباً للابن دون ذكر النفس ، تمهلت هنا ملياً ورحت أقول ربما تعلق الوالدين بأبنائهم أكبر جداً من تعلق نفس بشيء ، لذلك جاء التعبير بمباشرة المحاولة للذات والتكوين دون النفس ، ثم وجدتني أقول رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ، واللهم اسمح لي حق والدي وهم هكذا في تعبير قرآني متين ، ثم انفصلت عن نفسي لأفكر في مراودة النفس دون الذات بتعبير حرف الجر (عن) عند تكرار قوله تعالى (عن نفسه) فوجدتني أقول ربما فصل النفس عن التكوين الذاتي هو من أعمق ما يسمى برمجة عصبية أو إدارة ذات ، وذلك لتستطيب النفس غير الطيّب ، أو ترضى بجرح ، أو تكره خيراً ، ونحو ذلك ، فالنفس إذن هي محك أعمال الآخرين ، فمن استطاع فصل نفس عن ذات التصقت بها خيراً أو شراً ربما نجح في صنع ذاتٍ أخرى تفعل ما يريد قائدها ، وإذن فأن الوصول لنقطة التقاطع بين النفس وكينونة الإنسان هي بغية الطالبين للتبعية في سلب أو إيجاب ، ثم قلت كيف تكون تلك محاولة من نفس أخرى لم تنفصل ذات الانفصال؟ لكني قلت ربما اجتماع نفس مع رغبة في ذات هي سلاح التأثير لولا حماية الله تعالى ، وحينها وصلت لقولين في كتاب ربي سمحا لنا معرفة نفس الصديق يوسف عليه السلام وقد قال الله: إلا عبادَك منهم المخلَصين ، في استثناء نجاح إبليس في الإغواء لهذه الفئة ، ثم قال تعالى عن يوسف عليه السلام: إنه من عبادنا المخلَصين ، فكان ذلك سداً منيعاً دون نجاح بغية المراودة .وفي حكاية المراودة عن النفس خفايا ممارسات بتحسين أو تقبيح بدت لي من الآيات فردية التوجه والعمل لتنجح أو تقترب من النجاح ، بينما المراودة الجماعية للنفوس حكاية أخرى تحتاج شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .

ومن هنا فكرت في رد يوسف عليه السلام (هي راودتني عن نفسي) بأن ذلك دال على أن ما خفي واستُبطِنَ في النفس أصل طيّب فطري خالٍ من التعديات ، ثم تأتي تأثيرات المراودة التي تدل على التكرار مع اختلاف الطرق لتوجه نحو شر أو سوء ، ولعل علامات النفوس التي تسهل للمراودة تلك الخالية من مفاتيح التدين تربيةً وسلوكاً ، بينما علامات النفوس العصية على ذلك تلك التي حافظت على استطعام المنع والتطويع والتأديب رغبة في خفيّ جزاء أعده الله للنفوس المؤمنة . والله أعلم

#محمد_أحمد_بابا

#في_النفوس_خفايا_وعلامات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: